المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٨٦ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
عنهما أنهما قد حملا اسم الشيعة [٥٨] ، و يبدو من الخبر المأثور أنهما قد تأثرا باليهودي عبد الله بن سبأ. و يذكر الطبري في موضع آخر أن اليهودي عبد الله بن سبأ قد جاء إلى البصرة في الثالثة من ولاية عبد الله بن عامر و أقام عند حكيم بن جبلة من عبد قيس. و هناك جمع حوله عددا كبيرا من الغوغاء و طرح عليهم أسئلة دينية عويصة دون أن يجيب عليها، فنال بذلك بعض الشهرة. و قد سمع الحاكم بما حدث، فطلب إحضاره إليه. و عند ما سأله عن شخصه أجاب اليهودي أنه من أهل الكتاب، و أنه يتشوق إلى الإسلام و إلى حماية الحاكم. على أن هذا رفض الاستجابة له و طرده من المدينة. فاتجه عبد الله بن سبأ إلى الكوفة، و لما لم يكن له بها مقام، اتجه إلى مصر [٥٩] ، و لا يتحدث الطبري في هذا المكان عن سفر اليهودي إلى سورية. اعتمادا على هذا الخبر فإن عبد الله بن سبأ كان قد ذهب إلى البصرة سنة ٣٣ ه [٦٠] .
لقد أرسل الحاكم معاوية أبا ذر سنة ٣٠ هـ إلى الخليفة عثمان في المدينة، فطرده الخليفة منها و أخرجه إلى الربذة قرب المدينة، فتوفي فيها في شهر ذي الحجة في السنة الثامنة من خلافة عثمان
٦١
، أي سنة ٣١ أو ٣٢ هـ ٦٥٢ م، كما روى سيف بن عمر الأسدي
٦٢
.
إذا ما نحن أخذنا بما جاء في الموضع الأول من الطبري
٦٣
بأن عبد الله بن سبأ قد ذهب إلى سورية و التقى بأبي ذر، فإنه يتضح لنا أن هذا مستحيل، لأن الحاكم معاوية كان قد طرد أبا ذر سنة ٣٠ و أن أبا ذر
[٥٨] روضات الجنات، ص ٨٨.
[٥٩] الطبري، ١، ٢٩٤١ ص.
[٦٠] نفسه، ص ٢٩٢٢؛ ابن الأثير، ج ٣، ص ٦٠؛ سير وليم موير
SirWilliam Muir,
الخلافة، ص ٢٠٨.
[٦١] الطبري، ١، ص ٢٨٩٥.
[٦٢] نفسه
[٦٣] نفسه ١، ص ٢٩٤١.