المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٤٣ - مدافن السفراء الأربعة
ثروته. و اختلس في منصبه هذا أموالا كثيرة، و عند ما سمع بذلك صاحب العمل، ضربه على رأسه، فأصابه العمى من جراء ذلك، و مات أعمى [١٨] .
مدافن السفراء الأربعة
نجد في الكتب، التي تتحدث عن الغيبة، أوصافا لأضرحة السفراء.
و يعود مصدر هذه الأخبار إلى هبة الله، الذي لم يبعد كثيرا زمنيا عن الغيبة الصغرى و كان من جهة أمه من عقب السفير الثاني. و قد ذكر الطوسي في الغيبة أيضا أنه زار الأضرحة، منذ أن جاء إلى بغداد سنة ٤٠٨ هـ، و يؤكد الطوسي معلومات أبي نصر هبة الله، التي تتحدث عن ضريح السفير الأول، الذي يوجد في الجانب الغربي من بغداد، أي بجانب الكرخ في شارع الميدان، أي بجانب قبلة ما يسمى بمسجد الدرب. و يقول الطوسي إنه وجد الضريح في غرفة صغيرة مظلمة، لها مدخل عند باب القبلة؛ و بعد سنة ٤٣٠ هـ أزال الرئيس أبو منصور محمد بن الفرج حجر الضريح القديم و بنى فوقه ضريحا جديدا؛ و يضيف الطوسي قوله إن الناس يقومون، إلى هذا اليوم الذي أكتب فيه، أي إلى سنة ٤٤٧ هـ، بزيارة الضريح في شكله الجديد، من غير أن يعرفوا من القديس الذي يرقد فيه. و لعل بعضهم كانوا يظنون أن المدفون فيه هو ابن مرضعة الحسين بن علي بن أبي طالب [١٩] .
على أن هذه الأوصاف الدقيقة للمكان و الشارع، التي تعود إلى ذلك
قعادة باسمه الخاص البريدي، لأنه كان في السابق صاحب البريد، ثم عين في وقت متأخر وزيرا. ذهب في سنة ٣٢٣ هـ إلى البصرة و حكم في جنوب العراق و الأهواز بوصفه طاغية (ينظر الفخري، ص ٢٥٦ و ما بعدها، و ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٦، ١٠٩، ١١٥ و غيرها) .
[١٨] الغيبة، ص ٢٧١، و بحار، ج ١٣، ص ١٥٣.
[١٩] الغيبة، ص ٢٣٢، و بحار، ج ١٣، ص ٩٤.