المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٥٥ - الفصل السابع محمد بن علي الشلمغاني
سأل الخليفة كيف تتطابق هذه الأحاديث مع إنكارات الشلمغاني، أجاب ابن عبدوس: «لم يقل الشلمغاني إنه إله على الإطلاق، و إنما قال إنه باب إلى الإمام المختفي عوض ابن روح. أما أنا فقلت إن هذا من حيث الظاهر لا غير. »
و بعدئذ طلب الخليفة من ابن عبدوس و ابن عون أن يصفعا معلمهما. ففعل ابن عبدوس ذلك، و لكن ابن عون كان خائفا نوعا ما، و كانت يده ترتجف. و عوض أن يضرب الشلمغاني قبل لحيته و رأسه و صاح: «إلهي و سيدي و رازقي» فاندهش الخليفة و سأل الشلمغاني رأيه في سلوك ابن عون. فأجاب الشلمغاني: «و ما علي من قول هذا الرجل؟ الله يعلم أني ما قلت أنني إله» [٤٠] .
بعد ذلك انسحبت المحكمة و الخليفة للمشاورة، فوصل الخليفة و القاضي إلى نتيجة أن الشلمغاني مذنب، فأعدم الشلمغاني و ابن أبي عون، و أحرقت جثتاهما بالنار و ذر رمادهما في نهر دجلة. و لكن ابن عبدوس برّئت ساحته.
وقع هذا في ٢٢ ذي القعدة سنة ٣٢٢ ه [٤١] . و في نهاية الشهر نفسه أعدم الحسين بن القاسم في مدينة الرقة، التي كان قد طرده إليها أخوه، و حمل رأسه إلى بغداد [٤٢] .
و نهض البصري خلفا للشلمغاني، و قال إن روحه قد حلت فيه [٤٣] ، و جمع مالا كثيرا. و قد قدم لنا على أنه جبار متعطش للدماء، و قد تولى
[٤٠] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠ و ما بعدها.
[٤١] نفسه و ياقوت، ج ١، ص ٢٩٦، و الفرق بين الفرق، ٢٤٩؛ و جاء في خنداني النوبختي، ص ٢٣٧: في ذي القعدة ٣٢٢. و لكن هذا يقوم على سوء الفهم، و ذلك بسبب كلمة «خلت» ، التي تعني في العربية «مضت» و لا تعني «بقيت» كما فهم عباس إقبال.
[٤٢] ابن الأثير ج ٨، ص ١٠٠ و ما بعدها.
[٤٣] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠ و ما بعدها، أحداث ٣٤٠ هجرية.