المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٢١ - الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى
الشلمغاني، الذي سنتحدث عنه في مكان آخر، و باب النصيرية المأوى و الحماية عند ناصر الدولة الحسن بن حمدان [٥١] .
يقال إن نصير الدولة قد درس على المفيد، ثم إنه أهدى إلى تلميذه الأميري كتابا عن الإمامة [٥٢] ، و نقرأ أخيرا أن نصير الدولة كان في بدايته يسخر من الباب، و لكنه أصبح بواسطة ما رواه له عمه عن قصة كرامة السفير الثاني، التي عاشها عمه ذاته، رجلا متدينا [٥٣] . فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن البويهيين في بلاد فارس كانوا قد أنشؤوا ملكهم و بدءوا يلعبون دورا قبل نهاية الغيبة الصغرى، فلا ينبغي لنا أن نرى في صعود أسر شيعية مفردة الكفاح المشترك لجميع أفراد الأسرة المقدسة، كما حدث ذلك في الأزمنة السابقة. فالحديث لا يدور هنا عن الشيعة و انتشار تعاليمهم، و إنما يدور بالدرجة الأولى حول مصالح الأمراء المفردين، و لذلك لم يعلن السفراء عن ميلهم إلى الاتصال المباشر بالأسر، و لم نعرف عنهم مشاريع من هذا النوع.
كانت بغداد ملتقى الشيعة و مركزهم. ففيها كان السفير يؤدي وظيفته، و فيها كانت إقامة الأسرة الشهيرة بسطام، التي تقلدت مناصب عالية شأنها شأن أسرة الفرات [٥٤] . و في بغداد أيضا كانت تقيم أسرة النوبختي، التي تقلد أعضاؤها مناصب دينية و دنيوية سامية، و نالوا المراتب المحترمة. و من بغداد كان رجال الشيعة العاملون في السر يرسلون رسائلهم الكثيرة إلى إخوانهم في الدين و إلى الثوار [٥٥] . كانت شبكة الاتصالات قوية و سريعة في عملها، حتى إن الشيعة كانوا كلهم يعرفون على القرب و البعد متى يقوم الخليفة أو وزيره بعمل ضدهم. فقبل أن ينفذ عبيد الله بن سليمان مشروعه في القبض على كل وكلاء الإمام،
[٥١] العلويون ١٩٧.
[٥٢] آثار الشيعة ٣/١٣٨.
[٥٣] بحار ١٣/١١٩.
[٥٤] خنداني النوبختي ٢٢٣.
[٥٥] المنتظم ٢/٢٩ في حوادث ٣١٢، تجارب الأمم ٢/٣٢.