المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٣٩ - نشاط ابن روح في وظيفته
شيء، حينئذ مسكه أبو سهل من كلمته و قال ما معناه: ما دام الحلاج يدعي عمل المال من لا شيء، فعليه في هذه الحالة أن يعمل كذلك كل أنواع المال، الذي يريد الحصول عليه [٣٠] .
و بقي الحلاج في بغداد رغم هزيمته. كان قد تعرف على موظف سام، هو نصر الحاجب، و تسلل إلى منصب بين موظفي القصر بوصفه رجل دعاية [٣١] . و أخيرا وقع ما كان مقدورا له. ازداد عدد أعدائه بصورة مطردة، و كان عليه أن يقضي في السجن ثماني سنوات. و لم يتخل عن أعماله السحرية حتى و هو مقيم في السجن، و استطاع أن ينال إعجاب رجال السجن و رجال القصر، و فاز بحماية نصر. و بعد سبعة أشهر من وضع الحلاج في السجن قدم أخيرا سنة ٣٠٩ هجرية إلى المحكمة. فنفى عن نفسه جميع نقاط الاتهام، و ادعى أنه مسلم صحيح الدين. لكنه وجد في الوزير حامد بن العباس، و هو خصم لنصر، عدوا قويا، كان له تأثيره في القضاة [٣٢] . فحكم على الحلاج و أعدم سنة ٣٠٩ هـ. و قد ادعى أتباع الحجاج، و غالبا ما يكون مثل هذا الادعاء مألوفا في التاريخ الإسلامي، أنه لم يعدم هو و إنما أعدم شبيه له [٣٣] ، و كان أبو سهل النوبختي من أولئك الذين سعوا بجد و نشاط إلى إصدار الحكم عليه [٣٤] .
و يوجد في كتابي «مجالس المؤمنين» [٣٥] و «محبوب القلوب» ثناء على الحلاج و تنويه به بوصفه قديسا و شهيدا، و كان على هذين الكتابين أن يتهماه و يذكرا خروجه عن دينه، كما فعلت ذلك كتب الشيعة القديمة [٣٦] .
[٣٠] صلة عريب، ص ٩٢ و ما بعدها.
[٣١] تجارب الأمم، ج ١، ص ٧٦.
[٣٢] خنداني النوبختي، ص ١١٤، و تجارب الأمم، ج ١، ص ٧٦.
[٣٣] تجارب الأمم، ج ١، ص ٨٢.
[٣٤]
L. Passiond' al-Hallag,p.
١٤٨.
[٣٥] يدعى المؤلف القاضي نور الله بن شريف الحسيني.
[٣٦] منتهى المقال، ص ١١٤.
غ