المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٨٥ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
يروى أن عبد الله بن سبأ دخل الإسلام في عهد الخليفة عثمان [٥٣] .
و بعد ذلك تنقل هذا المرتد في عدد من البلدان الإسلامية، و قيل عنه إنه كان يريد أن يقود المسلمين على طريق الضلال. فظهر أولا في الحجاز، ثم في البصرة و أخيرا في الكوفة، و قد حاول الأمر نفسه في سورية دون جدوى.
يقال إنه ذهب أولا إلى مصر و منها تآمر مع عدد من البلدان ضد الخليفة، و لكن عثمان عرف حماسته و تآمره و أرسل بعض أخصائه إلى تلك البلاد ليتعرف على الوضع، فأرسل عمار بن ياسر [٥٤] إلى مصر، و عاد الجميع باستثناء عمار. غير أن عجب الخليفة زال عند ما وصلته رسالة من حاكم مصر عبد بن سعد بن أبي سرح، الذي أخبره فيها بأن عمار قد انضم إلى الثوار [٥٥] . و الذين نقلوا هذا الخبر أنفسهم و أخذه عنهم الطبري، يذكرون في موضع آخر أن عبد الله بن سبأ التقى عند وصوله إلى سورية بأبي ذر و حرضه على معاوية، حاكم سورية، بهذه الكلمات: «يا أبا ذر، أ لا تعجب من قول معاوية: المال كله مال الله، و كل ما يوجد إنما هو لله، و كأنه يريد أن يأخذ كل شيء لنفسه، عوض أن يقدمه للمسلمين؟» و بعدئذ أخذ أبو ذر يثير الفقراء ضد الأغنياء، حتى إن الحاكم أرسل أبا ذر سنة ٣٠ هـ إلى الخليفة خوفا من حدوث انقلاب اجتماعي [٥٦] ، بينما طرد اليهودي إلى مصر [٥٧] . كانت لعمار و لأبي ذر، صديقي علي بن أبي طالب، مكانتهما عند الشيعة، فهما أول من نسمع
[٥٣] مقتل عثمان، س ٨٤: أسلم عبد الله بن سبأ سنة ٢٩ أو ٣٠ هـ.
[٥٤] عمار بن ياسر عند فريد لندر، الجريدة الآشورية، ج ١٣/٣٠٢، هو حاكم مصر.
و هذا الرأي يقوم على خطأ. و مصدره هو الطبري، ص ٢٩٤٤، و لكن الطبري يقول هناك إن عمار بن ياسر لم يرسل إلى مصر إلا لمعرفة الوضع فيها، أنظر أعلاه.
[٥٥] الطبري، تاريخ سنة ٣٥ هـ، ج ١، ص ٢٩٤١.
[٥٦] نفسه، ص ٢٨٢٨.
[٥٧] نفسه، ص ٢٩٤١.