المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٨٧ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
توفي سنة ٣١ هـ، في حين أن عبد الله بن سبأ لم يذهب إلى سورية إلا في سنة ٣٣ هـ، أي بعد سنة أو سنتين من موت أبي ذر و ثلاث سنوات بعد طرده من دمشق.
و لأسباب عاطفية أيضا لا يمكن على الإطلاق أن يتأثر رجل تقي مثل أبي ذر بيهودي، لم يدخل الإسلام إلا قبل فترة قصيرة، و لم تكن له مكانة علمية متميزة في طائفته اليهودية. و كان قد شتم كعب الأحبار، العالم المعروف
٦٤
، الذي أسلم عبد الله بن سبأ على يده و كانت له منزلته في الدوائر الإسلامية، خصوصا عند الخليفة عثمان، عند ما تدخل في مسألة قانونية مع الخليفة: «تفا لك!يا ابن اليهودية!ما ذا تعتبر نفسك هنا!إما أن تسكت و إلا فإني سأريك كيف تسكت»
٦٥
. و في رواية أخرى قال أبو ذر: «تفا لك!يا بن السوداء!ما أسوأ لغتك عن ديننا»
٦٦
.
لقد وضع إسرائيل فريد لندر بحوثه عن عبد الله بن سبأ بناء على مصادر كثيرة، بل كان الآخرون الذين كتبوا عن عبد الله بن سبأ مصادفة، قد اكتفوا بمقارنة الشكل الخارجي للإخبار التي وصلتنا بعضها بالبعض الآخر ليقيموا عليها نظريتهم. على أنه لا بد أولا في رأيي من فحص المضمون الحقيقي لرواية من الروايات، و التأكد من أمانة الراوي، و الإحالة الزمنية للكلمات و شكل الأسلوب و طبيعة الأفكار قبل أن تتم المقارنة بين أشكال الروايات المختلفة بعضها ببعض و إصدار حكم عليها في مرحلة تالية.
لقد أقمنا الدليل على استحالة التقاء عبد الله بن سبأ بأبي ذر. و أريد الآن أن أقدم روايات لها علاقة بالأخبار السابقة كأمثلة لأظهر مدى قوة
[٦٤] نولدكه، «الإسلام» ، ج ١٣، سنة ١٩٣٢، ص ٧١ سطر ١.
[٦٥] الطبري، ١، ص ٢٨٥٨.
[٦٦] ابن الأثير، ج ٣، ص ٢٦٨.