المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٠٩ - الفصل الخامس السفير الثاني
أخبر الإمام بمن بقي من الشيعة عند ابن بلال و بمن انفصل عنه، و إن القاسم أدى واجبه، لأن بعض الشيعة قد شكوا في صحة التوقيع، و لم يفهموا كيف يتم طرد رجل عظيم تقي. و لكن التقوى لا تفيد عند ما يحول الله هذه الأعمال الخيرة إلى ذنوب. لقد كان الدهقان [٧] أيضا رجلا تقيا في خدمة الإمام، و لكن الله حول إيمانه لغروره إلى كفر، و هذا ما وقع لابن هلال، كما يفهم ذلك من توقيع الإمام.
و كان الشخص الثاني، الذي كان، حسب الطوسي، [٨] يطمح في عهد السفير الثاني إلى منصب السفير، هو محمد بن نصير النميري الفهري أبو شعيب، و أصله من البصرة. كان رجلا معروفا في أيام الإمام الحادي عشر، و عند ما أدرك هذا أجله، رفض الاعتراف بشرعية السفير الثاني.
لذلك لعنه أتباعه و طردوه من طائفتهم. و حاول بعد هذا الطرد تغيير رأي السفير الثاني، و لكنه لم يحظ حتى باستقباله، و هكذا أبعده الشيعة عن طائفتهم [٩] ، و أتباعه هم النصيرية أو النميرية [١٠] ، و حافظوا على أنفسهم حتى يومنا هذا في الجبال المسماة باسمهم بمنطقة اللاذقية، في طرابلس و في حماه بسورية. و كثير منهم يسكنون اليوم في حي الصالحية بدمشق و في منطقة الحولة [١١] . و لكنهم مختلفون بالنسبة إلى قيادتهم، و معظمهم من أتباع الحسين بن حمدان الخصيبي [١٢] .
[٧] يدعى الدهقان عروة، و هو معروف باسم ابن يحيى (المنتهى ١٣٢ و ٢٠١، الكشي ٣٣٢، المنهج ٢٢٠ و ٣٩٨) . و هناك إلى جانب عروة هذا رجال آخرون يلقبون بلقب الدهقان، و لكنهم يعتبرون بعيدين عنه من حيث القرابة. و اسم دهقاننا الكامل (حسب المنهج ٢٢٠) عروة بن يحيى النخاس البغدادي، كان وكيلا و أمين صندوق الإمام الحادي عشر، و لكنه طرد و لعن بسبب ما اختلسه من الأموال.
[٨] الكشي ٣١٢، و عن العبرتائي ينظر إكمال الدين ٢٦٩، الغيبة ٢٦٠، النجاشي ٦٠ و ما بعدها، فهرست الطوسي ٥٠، و الطبرسي ٢٤٥.
[٩] الغيبة ٢٥٩، ٢٦٩.
[١٠] خاندني النوبختي ٢٦٦.
[١١] كتاب تقسيم جبل لبنان ورقة ٣ ب.
[١٢] نفسه.