المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٩٢ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
و فكرة الرجعة، التي تلعب دورا كبيرا عند معظم الفرق الشيعية حتى الاثنى عشرية، زاحمتها أيام الغيبة الصغرى فكرة الاختفاء، و جعلتها الاثنا عشرية في المقام الثاني. و الفكرة الرئيسة للرجعة و الغيبة هي في الأصل واحدة، و لكن التحديد الدقيق لهذين المصطلحين يبين اختلافات بين الاثنين: فالغيبة تعني غيبة الإمام الذي لم يمت و رجوعه إلى الأرض، بينما تعني الرجعة بعث كل الأئمة و بعض أصحابهم من القبور جسديا، و كذلك بعض أعدائهم ليفرح أولئك بانتصارهم و يعاقبون أعداءهم القدامى بإراقة دمائهم
٩٠
. و الاثنان، الرجعة و بعث الإمام الثاني عشر، تتمان في وقت واحد على التقريب، و عندئذ سيكون الإمام الثاني عشر هو حاكم العالم
٩١
، و تقام مملكة الله الحقيقية. و كان جابر بن يزيد الجعفي من الذين آمنوا بالرجعة
٩٢
.
و بعض الشيعة ينظرون إلى الرجعة على أنها إقامة الدولة الشيعية عند رجعة المهدي
٩٣
. و قد اشتد شوق الشيعة بكل ما في صدورهم من حرارة الإيمان إلى هذه الدولة، و قد كانوا دائما يسألون الأئمة عن هذه الدولة و عن شخصية الحاكم. و إذا لم يذكر لهم الإمام وقتا معينا و شعروا بالحزن خشية من أن يموتوا قبل عهد هذه الدولة، أخذ يعزيهم بأن الظلم كله سيزول قريبا. و من هنا وصل مؤولو الرجعة إلى فكرة إقامة المملكة الشيعية. إذن فتعاليم الرجعة ليست مذهبا دينيا، و إنما كانت نتيجة للإحباط السياسي لدى الشيعة. فقد كانت القوة بيد أعدائهم، يتمتعون بنعم الحياة الدنيا، بينما كان الأئمة يعيشون في خوف دائم من القمع و المطاردة و الاغتيال، و كان أتباعهم، الشيعة، يشاطرونهم نفس المصير.
فكان أئمتهم يعزونهم بالمستقبل، لأن ذلك كان الوسيلة الوحيدة لتقوية
[٩٠] بحار، ج ١٣، ص ٢٣٥.
[٩١] بحار، ج ١٣، ص ٢٣٥.
[٩٢] تعليقات على منهج المقال، ص ٩.
[٩٣] بحار، ج ١٣، ص ٢٣٥.