المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٢٧ - عمل السفراء
و كان الذهب و الفضة يرسلان سبائك إلى الوكيل، فقد أرسل غني من مدينة بلخ سبائك من هذا النوع، و حمل آخر معه من بخارى عشر سبائك
٧٥
. و قدمت امرأة للسفير سوارا ذهبا، و خاتما بحجر نفيس، و أقراطا بالأحجار الكريمة و جواهر باهضة الثمن
٧٦
. و كان النساء يرسلن أيضا الألبسة إلى الإمام، و أهديت له بيوت، و كانت التبرعات تتكون من مثل هذه الأشياء الباهضة الثمن و من الأشياء التافهة على حد سواء.
من هذه الأمثلة و مما لم نذكره منها نستخلص أن الخراج كان يأتي السفير من المناطق المختلفة، بعضها بعيد جدا، من بلخ و بخارى و ديناور و آبه و العراق و قم و اليمن و غيرها.
و كان للسفراء إلى جانب نوابهم مسيرون معينون يهتمون بالأوقاف
٧٧
. و يبدو أنهم كانوا، بفضل وسطائهم، على علم بسير الأمور و حالة الأوضاع في الدولة، و كانوا ملمين بالوضع الأمني في البلاد أكثر من إلمام الخليفة به. عند ما تصل قافلة شيعية إلى بغداد، كان السفير هو الذي يحدد لها مدة إقامتها في المدينة و موعد سفرها منها. و يروى أن قافلة تجرأت على السفر قبل موعده، فهاجمها البدو في الريف و نهبوها و سلبوها ما كانت تحمله معها، في حين أن قافلة أخرى، سافرت بعد أن أشار عليها السفير بذلك، لم يعترض طريقها أي منازع، و كان السفير يأمر أتباعه بالعناية حتى بدواب القافلة
٧٨
.
كان في بغداد أيام السفير الثاني رجال آخرون، يطلق كل واحد منهم على نفسه اسم السفير. و كانت لكل منهم دار تسمى «دار النيابة» .
فاليقطاني و الأحمر-هكذا كان اسماهما-كان لهما حاشية من الخدم و الأتباع. و كان هذان السفيران يجلسان في ثياب أنيقة وسط أناس،
[٧٥] نفسه ٩٢.
[٧٦] نفسه ٩٠، ثم ٩٧، ١٨٢ و ما بعدها.
[٧٧] بحار ١٣/٩١.
[٧٨] نفسه ٨٨.