المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١١٣ - الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى
المرء بقية الأفكار النصيرية مبعثرة في «خطب منبرية» بالمخطوطة البرلينية [٢٤] .
الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى
لم يكن وضع الشيعة في العهد العباسي أفضل مما كان عليه في السابق، أي في أيام الأمويين. كان الشيعة و بنو العباس قد عملوا معا على إسقاط الدولة الأموية، و لذلك كان الحكام الجدد يعرفون جيدا الطرق، التي اتبعوها مع المتحالفين معهم و الأمويون في غفلة عنهم. كان الخليفة العباسي الثاني، أبو جعفر المنصور، يراقب العلويين و أتباعهم مراقبة شديدة إذ كانوا عنده دائما محل ريبة. فكان يرسل جواسيسه و يحملهم بالرسائل و الأموال إلى رؤساء العلويين و يكتب عليها «اسم أتباعهم» ليختبر اتجاههم [٢٥] . صحيح أن العلويين كانوا يعتبرون أنفسهم الخلفاء الحقيقيين للنبي و كانوا يسعون بنشاط إلى إسقاط العباسيين، و لكن الوسائل، التي كان المنصور يستعملها لقمعهم و إخضاعهم، لم تكن بالسياسة الملائمة لهذه الحالة. ذلك أن اتباع سياسة القمع و سياسة توجيه التهم، التي لجأ إليها المنصور على هذا النحو، قد أبعدت عنه جميع من كانوا يتعاملون معه في السابق، و بذلك فتح بؤرا جديدة للشقاق و النزاع [٢٦] . و استمر اضطهاد العباسيين للعلويين و أتباعهم، إلى أن أصبح الضغط في النهاية أقوى مما كان عليه في أيام الأمويين [٢٧] . و كما حركت آلام «الهاشميين» قلوب جميع الناس للوقوف إلى جانب العباسيين ضد الأمويين، كذلك
[٢٤] ينظر عن النصيرية: السمعاني، ورقة ٥٦٢ ب، الفصل، ٤/١٨٨، المنهج ٣٢٧، شرح نهج البلاغة، ٢/٣٠١، الكشي ٣٢٣، الأشعري ١٥، تبصرة العوام ٤٢٠، الفرق ٢٣٩، الطبرسي ٢٤٤، خندني النوبختي ١٤٤، ١٤٧، ٢٣٥، ٢٦٦، ماسنيون، دائرة المعارف الإسلامية، مادة النصيرية.
[٢٥] الكافي ٢٦٦.
[٢٦] المسعودي ٨/٢٩٦.
[٢٧] الأغاني ١٠/١٠٥.