المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٩٤ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
يختفي عن العالم و عن طائفته، فهناك فكرة جديدة تتصل كنتيجة منطقية بفكرة النيابة عن الإمام في الأرض أمام الطائفة. فقد اختار الله، كما قيل، في ترتيب زمني أربعة سفراء. و لم يجد السفير الأخير من ينوب عنه في طائفة الاثنى عشرية. فمن سنة ٢٦٠ هـ، و هي سنة اختفاء الإمام إلى سنة ٣٢٩ هـ، التي أنهى فيها الإمام عن طريق توقيع من التوقيعات نشاط السفراء، يبدأ عد ما يسمى بالغيبة الصغرى. و بسنة ٣٢٩ يبدأ زمن الغيبة الكبرى للإمام، التي لا تكون فيها وساطة بين الإمام و المؤمنين به و تدوم إلى أن يرجع الإمام الثاني عشر في عظمته و جلاله بسيفه و قوته ليقيم العدل من جديد
٩٧
.
في هذه الصورة المستقبلية ينعكس حلم شوق الشيعة إلى تحرير كل أفكار القوة و أخذ الثأر، التي تثقل في حقيقة الحاضر كاهل أئمتهم و كاهلهم هم أنفسهم و يجب عليهم أن يلعنوها
٩٨
.
[٩٧] القرماني أحمد بن يوسف الدمشقي، أخبار الدول، ج ١، ص ٢٤٨ (طبع على هامش كتاب الكامل لابن الأثير) ؛ و بهذه المناسبة يذكر القرماني أن الشيعة يعتقدون أن المهدي بعد موت أبيه سنة ٢٦٦ هـ قد اختفى في سرداب ببغداد، يحرسه رجال الحكومة، و أن الشيعة كانوا يقودون كل جمعة فرسا مسروجا إلى السرداب و ينادون الإمام. و قد ظل هذا التقليد ساري المفعول إلى أن استولى على بغداد السلطان التركي سليم، فمنعه على الناس. على أنني لم أجد ما يؤكد ذلك في المصادر الشيعية. لذلك أتصور أن هناك خطأ مماثلا يشبه ما ورد في قصة ذلك السرداب بالحلة أو أن هناك خلطا بينه و بين قبور السفراء في بغداد.
[٩٨] أخبار الأنوار، ج ١٣، ص ٢٠١ و ما بعدها و ٢١٥ و ما بعدها؛ عامر علي سيد،
Ameer Ali, Seyed, The Spirit ofIslam, p.
٤١٣. كتب تحت عن الموقف:
«كان الاثنا عشرية، أتباع الأئمة المقدسين، الذين يشجبون استعمال القوة، و لا يطالبون إلا بالسيادة الروحية، يتمسكون وحدهم بموقف الاسترجاع التام للمصالح الزمنية، إلى أن أسس الشاه إسماعيل الصفوي العظيم للاثني عشرية الدولة الدينية في بلاد الفرس» .