المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٩٥ - عودة المهدي و دولته
عودة المهدي و دولته
قبل أن نصل إلى نهاية أطروحتنا، علينا أن نضيف فصلا عن التصورات و الآمال المستقبلية عند الشيعة و التحقق المأمول للدولة الشيعية، فبهذه المناقشة ستغدو أشياء لها صلة وثيقة بما نحن بصدده أكثر وضوحا. فأما متى تنشأ هذه الدولة المأمولة، فلا يتم الحديث عنها بوضوح أبدا، فزمن الاستجابة لا يعلمه إلا الله. على أن هناك علامات قد أعلنت للناس، يستطيعون أن يعرفوا منها اقتراب المهدي. و هذه العلامات، كما نقلتها إلينا الكتب التي تتحدث عن المهدي، مرتبطة دائما بالشيعة و أعدائهم. و من العلامات أيضا الانحلال الخلقي الرحيب و القسوة العامة و الظلم. في الكوفة سيظهر، فيما يقال، داعية ينادي من حمل إليه شيعيا فله مكافأة ١٠٠٠ درهم على كل رأس
١٣١
.
و تقول لنا كتب الشيعة أن الأئمة كثيرا ما سئلوا عن ظهور المهدي، لأن مطاردته في وقتهم كانت قد بلغت أقصى حد لها. و لا شيء يسهل فهمه من أن الشيعة كانوا متشوقين إلى نهاية القسوة، التي كانوا يعانون منها
١٣٢
. عند ما نتأمل تصورات الشيعة عن أجوبة الأئمة، التي يعزون بها الطائفة يبدو لي أن البشارة القريبة، التي كان الأئمة، حسب ما نجده في المصادر الشيعية، يوجهونها إلى أتباعهم، كانت ممكنة على أقل تقدير: لن يكون هناك ظهور لحكومة الشيعة المستقبلية قبل أن ينشأ نزاع بين العباسيين و تعم الاضطرابات دولتهم؛ عندئذ يظهر في الشرق رجل يكنى بالخراساني و يظهر في الغرب رجل في اليوم نفسه يكنى السفياني و يقضيان على الخلافة العباسية
١٣٣
.
[١٣١] بحار، ج ١٣، ص ١٥٨.
[١٣٢] تعليقات على منهج المقال، ص ٩، و جميع كتب الغيبة و الحديث مثل الكافي و غير ذلك.
[١٣٣] بحار، ج ١٣، ص ١٦٢.