المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٩٧ - الفصل الرابع السفيران الأولان للإمام الثاني عشر
الموضعين من حديث عن السفراء، و إنما تصف حكيمة نفسها أو أخت جد (جدة) الإمام الثاني عشر بأنها واسطة و نائبة عن الإمام المختفي.
و لم يكتب مؤرخو الدين، مثل الأشعري، و ابن حزم، و الشهرستاني، و النوبختي الشيعي (توفي بين سنتي ٣٠٠ و ٣١٠ هـ) عن السفراء، و لم تذكر المصادر الشيعية السفراء إلا من أجل البرهنة على وجود الأئمة الاثني عشر و على الكرامات، التي أتمها الإمام على أيدي السفراء [٥] . و لذلك فإن إنشاء منصب السفراء لا يدخل في العقيدة الدينية، و إلا لكانت الكتب الدينية قد تحدثت عن ذلك. جاء منصب السفير نتيجة للتنظيم، فقد وجد و يوجد شيعيون لا يعرفون عنه شيئا، و مع ذلك فهم شيعيون متدينون [٦] . و لكن الأمر يختلف عند الفرق الشيعية الخاصة (فالباب عند النصيرية، و هو مثل السفير، يشبه الإمام، و الإيمان بالباب مثل عقيدة الإمامة فريضة دينية) [٧] .
كان السفير في الغيبة الصغرى هو النائب العام للإمام على جميع الشيعة، و على هذا فهو الوكيل. و تحت إمرته وكلاء أيضا هو المدبرون المحليون لأمور الطائفة. فهؤلاء يتولون شئون طوائفهم، فيجمعون المال، و لكنهم يتلقون الأوامر من السفير. و لما كان السفير هو نائب الإمام، فيجب أن يكون أتقى الناس و أفضلهم سمعة في الطائفة، و كلماته لها اعتبارها القانوني، فالسفير لا يكذب [٨] . و عليه أن يبرهن عن طريق كرامة ما على أن الإمام هو الذي ولاه المنصب.
هكذا كان السفراء الأربع قد نفذوا كرامات الإمام [٩] . فمن ادعى أنه سفير و لم ينتج كرامة، فقد كذب في رأي الشيعة على الإمام، و لما يطرد
[٥] الغيبة، ص ٢٧١.
[٦] كاشف الغطاء، ٢٨ محرم ١٣٥٦.
[٧] العلويون ١٩٣.
[٨] كاشف الغطاء، نفسه.
[٩] بحار، ج ١٣، ص ٩٩.