المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٩١ - الفصل الثالث الغيبة و الرجعة
(ص ٨٤) لقد اعتبر الشيعة كلمة الرافضة شتيمة، فذهب رؤساؤهم إلى جعفر الصادق، الإمام السادس، و رووا له أن رجلا معينا قد أطلق عليهم هذه التسمية. فأجابهم الإمام بكلمات مطمئنة، مؤداها أن الله هو الذي سماهم هكذا؛ فقد جاء في الإنجيل أن ٧٠ شخصا قد انفصلوا عن فرعون و التحقوا بدين موسى، و لذلك أطلق عليهم اسم «الرافضة» ، و هكذا هم الشيعة أنفسهم، الذين انفصلوا من جانبهم عن الدين القديم
٨٤
. و لا تزال هذه الكلمة شتيمة عند السنيين
٨٥
، و الشيعة بدورهم يسمون أهل السنة «نواصب» ، أي أعداء علي
٨٦
.
توفي الشعبي، الذي وضعت الكلمة على لسانه، ١٢ إلى ١٩ سنة ثورة زيد و موته. و لذلك لا يمكن السبعي صاحب هذه الكلمة. و قد لاحظ عدو الشيعة المعروف ابن تيمية أن جميع الروايات المتعلقة بكلمة الرافضة و ربطها بالشعبي زائفة. فقد وضعها عبد الرحمن بن مالك بن مغول لتزيين حكاياته و بصفتها حجة على الشيعة
٨٧
.
و يتخذ فريدلندر رواية الشعبي هذه لمقارنة الشيعية باليهودية، لأنه ليس من الممكن إقامة الدليل على المصدر الرئيس لهذه الرواية
٨٨
.
و يأخذ أحمد أمين كذلك تلك الرواية على أنها رواية حقيقية و يستنتج منها أن أصل الشيعية مستمد من اليهودية
٨٩
.
[٨٤] بحار، ج ١٥، ص ١٢٧ تحت
[٨٥] روضات الجنات، ج ١، ص ٨٨.
[٨٦] تبصرة العوام، ص ٣٦٩، و روضات الجنات، نفسه. (يوجد فيه شرح لكلمات الرافضة، و روافض، و نواصب و غيرها حسب المعنى و الأصل.
[٨٧] لبعض علماء الشيعة أيضا كتب بعنوان «كتاب الرد على الرافضة» ، مثل الحسين بن علي بن سفيان و عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه (أنظر الكنتوري، ص ٤٤٢) . و نرى من ذلك العنوان أن هذه الفرقة من الشيعة، التي ينتمي إليها المؤلفون لا تعني نفسها، الاثنى عشرية، و إنما تعني فرقة أخرى.
[٨٨]
Journal of the American Oriental Society, Bd. ١,٧٠٩١,p. ٩١.
[٨٩] ضحى الإسلام، ج ٢، ص ٣٣٤.
غ