المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٤٥ - مصير السفير الثالث
كان قد ارتكبه هو نفسه من أخطاء [٥٤] . فاحتفظ ابن روح بحريته و نال في الوقت الموالي تقديرا غير عادي [٥٥] . و في أيام الراضي حاول الحساد أن يسعوا بابن روح مرة أخرى عند الخليفة، و أخافوا الحاكم بالحقيقة المعروفة، و هي أن الشيعة قد جمعوا مالا كثيرا و حملوه إلى السفير. أما من كانوا يتعاطفون مع ابن روح، فكانوا يحاولون أن يبعدوا الخليفة عن هذه الظنون. و لكن جواب الخليفة يكشف لنا عن مدى عجز سياسته كلها، فقد أعلن أنه سيكون راضيا لو وجد ألف من مثل هؤلاء الرجال، يحمل أتباع الإمامية أموالهم إليهم ليصبحوا بذلك فقراء [٥٦] .
و لم تبق لحساد السفير بعد إمكانية لتوجيه ضرباتهم إليه، فقد حظي آنئذ بأعظم تقدير يمكن تصوره، و ذلك عند ما تولى ابن مقلة الوزارة.
كانت أملاك ابن مقلة قد تمت مصادرتها على يد أمير بن رائق، و كان على ابن مقلة أن يفر. و في محنته توجه إلى ابن روح و طلب منه مساعدته.
فتكلم ابن روح مع ابن قبيلته الحسين بن علي النوبختي، كاتب ابن رائق، فرفعت عنه مصادرة أملاكه عن طريق هذا الرجل، و لذلك أظهر ابن مقلة حينها للسفير اعترافه بما له عليه من جميل [٥٧] .
و هكذا كان السفير الثالث محترما محبوبا إلى أن وافته منيته سنة ٣٢٦ هـ، و دفن في مقبرة النوبختي.
[٥٤] الذهبي، تاريخ الإسلام، س ١٣٣.
[٥٥] نفسه.
[٥٦] الصولي، كتاب الأوراق، ورقة ١٤٧ أ (العد العربي) و ص ١٠٤ في النسخة المطبوعة.
[٥٧] خنداني النوبختي، ص ٢٢٠، و الصولي، الأوراق، ورقة ١٢٢ أ.
غ