المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٤٣ - مصير السفير الثالث
و الوسائل المحافظة على وحدة الشيعة، يعرف سوى مخرج واحد، و هو أن يمنع الاتصال بالزنديق و أن يلعنه. كان هذا قد حدث في أيام وزارة حامد بن العباس الأولى [٤٧] .
في سنة ٣١٣ هجرية كان أبو القاسم الخاقاني وزيرا، و لم يختلف مصيره عن مصير سابقيه، الذين سقطوا بسبب الوشايات و الافتراءات الكاذبة. أشيع في بغداد أن هذا الوزير ينتمي إلى القرامطة، و لمعرفة أصل هذه الإشاعة و مدى صحتها أرسل الخاقاني عيونه إلى أماكن مختلفة، فتوصلوا إلى أن هناك رجلا يعيث فسادا بجانب الكرخ يدعى الكعكي، و هو رجل دعاية و مبعوث للثائر قرمط. و عند ما علم الوزير بكل ذلك، أرسل حاجبه و رئيس شرطته للقيام بتفتيش منزل الكعكي و القبض عليه.
فتم القبض على نائبه و «شبانه» ، أما هو نفسه فقد هرب من فوق سور منزله. و جلد المعتقلون ٣٠٠ جلدة لكل واحد منهم، و وضع الأعوان الوكيل فوق جمل و طافوا به في المدينة و الشتائم تنهال على رأسه: هذا عقاب كل من يلعن أبا بكر و عمر [٤٨] .
كان مسجد براثا مكانا لاجتماع الشيعة، فكانوا يضعون فيه مشاريعهم ضد الخليفة، و يعبرون عن معارضتهم له، و يلعنون أبا بكر و عمر، صاحبي النبي. و لما سمع الخليفة بذلك، عزم على توجيه ضربة قوية إلى الشيعة بواسطة نازوك. فدخل رجاله المسجد فجأة في يوم جمعة، و لكنهم لم يجدوا فيه سوى حوالي ٣٠ شخصا، ففتشوهم بحثا عن السلاح أو عما يمكن أن يدانوا به، فوجدوا عندهم قطعا طينية بيضاء، كتب فوقها: «محمد بن إسماعيل الإمام المهدي ولي الله» . فألقي بالمعتقلين في السجن، و طلب الخاقاني من قضاة بغداد أن يقدموا له فتوى بأن هذا الفساد قد دنس حرمة مسجد براثا، و لذلك يجب هدمه.
[٤٧] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠، حوادث سنة ٣٢٥، و الغيبة، ص ٢٦٥.
[٤٨] المنتظم، ج ٢، ص ٢٩ ب.