المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٣٣ - الأخباريون و الأصوليون
الأخير، رأس طائفة الشيعة في قم. كان السلطان
٢٠٢
قد عهد إليه بالمدينة، فكان يقوم على تسيير شئونها. و كان يعامل الشيعة و غير الشيعة، العلماء و بسطاء الناس على النحو الذي يحلو له و يرضاه ضميره.
فقد طرد المحدث المعروف أبا جعفر محمد بن خالد البرقي (توفي سنة ٢٧٤ هـ) من قم رغم علم هذا الرجل و صدق إيمانه. و مع ذلك أنعم عليه ابن عيسى بشفاعة ما، فعاد المطرود إلى قم. و يقال إن ابن عيسى سار حافي القدمين وراء نعش البرقي يوم تشييع جنازته علامة على حزنه و ندمه على ما ألحقه به من ظلم
٢٠٣
. و كذلك جلب يونس بن عبد الرحمن، الذي كان أصله من قم أيضا و كان ينعم بصفته وكيلا بتقدير إمامه الرضا، على نفسه سخط ابن عيسى القوي. فقد استعمل قوته للقيام بحملة حقيقية ضد ابن يونس بتزييف أحاديث الإمام، و سانده في ذلك علي بن حديد
٢٠٤
، كما نعلم، لتكون له حظوة عنده. و لم يزيف الاثنان الأحاديث ضد يونس نفسه فقط
٢٠٥
، و إنما زيفوها أيضا ضد معلمين آخرين حتى تكون إصابته أشد وقعا عليه.
من بين الأشخاص العظماء في أسرة الأشعري، الذين ذاع صيتهم، أحمد بن إدريس الأشعري، و هو رجل أمين في ميداني الحديث و الفقه، و أحمد بن إسحاق الأشعري، و سعيد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري.
و قد جمع الأخير في شخصه بين الحديث و الفقه، و سافر عبر بلدان مختلفة لجمع الأحاديث، و أخذ بعضها من غير الشيعة. و كتب مثل بقية أعضاء أسرته و سكان قم، ضد هشام بن الحكم و المتعاطف معه
[٢٠٢] لم يذكر اسم السلطان!
[٢٠٣] منهج المقال، ص ٤٣، و الشيعة و الفنون ٣٨، و منتهى المقال، ص ٤٢.
[٢٠٤] كان يعيش في الكوفة، و كان قد ولد و نشأ في المدائن، و يرى كتاب التراجم أنه غير موثوق به، فكل ما رواه بمفرده، يجب أن يهمل. ينظر عنه منهج المقال، ص ٢٢٨.
[٢٠٥] منهج المقال، ص ٣٧٩ و ٣٨٠.