المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٣١ - الأخباريون و الأصوليون
الشيعية الأربعة على أنه حقيقة ثابتة، لكن الأخباريين يؤمنون بالمضمون كله دون استثناء
١٩٤
.
في هذه النقاط الست عشرة يفترق الأصوليون و الأخباريون عن بعضهم البعض. و لا تقوم هذه الفروق، كما نستنتج من ذلك، على مفهوم آخر مختلف أساسا في المذهب الشيعي، و إنما تتصل بمناهج البحث و وضع القوانين في ميدان الشريعة. و لا يصح بأية حال أن نعتبر اختلافهما المنهجي المحض بمثابة «طائفة»
١٩٥
.
أما المدن، التي ازدهر فيها العلم الشيعي، فيجب أن نذكر إلى جانب بغداد، التي لعبت بوصفها مقر السفراء و مركز التنظيم الشيعي دورا متميزا، مدينة قم، مركز الشيعة الفرس و المدينة الفارسية الأولى التي تشيعت، بحيث لم يكن بها سني واحد
١٩٦
. كانت أول بذرة للشيعة قد غرست في قم على الأراضي الفارسية، و من هنا انتشر الزرع في بلاد فارس كلها و حملت الغرائس إلى مدن فارسية أخرى. فعبد الله بن سعد بن مالك بن عامر، الذي كان من بقايا عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
١٩٧
كان مسكنه قم و نشأ في الكوفة، و تعرف فيها على التعاليم الشيعية. و عند ما عاد إلى أبيه في قم، نشر الشيعة فيها، فكانت لعقبه
[١٩٤] وصفت كل هذه المسائل من ١-١٢ في روضات الجنات، ج ١، ص ٣٦؛ و تبدو لي تلك الفروق في ضوء البحوث الحديثة غير ذات أهمية كبيرة. و لا أستطيع أن أجد بين الأخباريين و الأصوليين فرقا آخر سوى أن الأولين أكثر ارتباطا بالأحاديث المنقولة و الأخيرين أحرار في آرائهم. و لم أذكر الاختلافات المفردة إلا لأوضح اختلاف الاتجاهات العامة و لجعل الحياة العلمية أكثر وضوحا. فالأمر يتعلق في تلك النقاط إلى حد كبير بالآراء، التي يمثلها مؤلف روضات الجنات.
[١٩٥] تحدث ماكس هورتون في كتابه عن فلسفة الإسلام
MaxHorten,Die Philosophie des Islams, s.
١٤٣ «طائفة الإخباريين» .
[١٩٦] ياقوت، معجم البلدان، ج ٤، ص ١٧٦، و ميتس، الحضارة الإسلامية، ص ٥٧.
[١٩٧] تاريخ قم (طبع في طهران سنة ١٣٥٣ للهجرة) ، ص ٢٣، ٣٧، ٢٤٠، ٢٤٤ و غيرها، ثم معجم البلدان، ج ٤، ص ١٧٦.