المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٥٤ - أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي
أراد سنة ٢٩٠ هـ أن يحمل مبلغا ماليا إلى الإمام و لم يكن يعرف أين يضع المال. فكتب هذا الرجل إلى الإقامة المقدسة و تلقى جوابا مؤداه أن عليه أن يحمل المال إلى محمد بن جعفر العربي في الري، لأن هذا الرجل وكيل عن الإمام [٦٠] . و هناك أيضا توقيعات مشابهة، يظهر فيها الإمام ثقته في الأسدي.
نحن نعرف أن منطقة منصب الأسدي كانت الري، و قد بقي في منصبه حتى سنة ٣١٢ هـ، أي إلى زمن السفير الثالث، الذي مات فيه
٦١
.
و الأسدي معروف في كتبه أيضا بالعربي، و قد دعي بالأسدي، لأنه من قبيلة بني أسد. أما عن علاقته بالسفير الثالث و عما إذا كان هذا قد ولاه منصبه أو كان في نفس المنزلة معه، فإن المصادر لا تحدثنا عن ذلك.
و قد كان بعض الكتاب، كما ذكرنا أعلاه يسمون الأسدي نفسه بابا، و يصفه الطوسي بأنه رجل تلقى توقيعات من الإمام عن طريق السفراء، على أن الطوسي لا يذكر أبدا، عند ما يقدم التوقيعات، الطرق، التي وصلت بها إلى الأسدي. و نستخلص مما يقوله الطوسي أحيانا أن الأسدي نفسه كان يقدم توقيعات، كما تعود السفراء أن يفعلوا ذلك تماما
٦٢
.
و نعرف من الكتب، التي ألفها الأسدي «كتاب الرد على أهل الاستطاعة» . و يحتوي، كما يتضح من العنوان، على الرد على الذين يؤمنون بحرية الإرادة. و المعروف أن الذين يؤمنون بحرية الإرادة هم المعتزلة، و عنهم أخذ الشيعة هذا الاعتقاد. و من الغريب أن يكتب
[٦٠] الغيبة، ص ٢٧٢.
[٦١] نفسه، ٢٧٣.
[٦٢] نفسه، ٢٧٣.