المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٣٤ - أبو جعفر بن محمد الحسن بن علي الطوسي
سنتحدث عنه عند ما نتطرق للسفير الرابع. و كتابه المهم يسمى:
كتاب الغيبة.
أبو جعفر بن محمد الحسن بن علي الطوسي
(توفي سنة ٤٦٠ أو ٤٥٩ هـ)
ألف الطوسي كتابه «الغيبة» بأمر من أستاذه المفيد
٧٣
. و محتواه يشبه تقريبا محتوى كمال الدين للصدوق بن بابويه، على أن الطوسي يتوسع في بعض الفصول، و قد طبع الكتاب سنة ١٣٢٥ بمدينة تبريز.
و كثيرا ما يناقض الطوسي نفسه، و سأقدم البرهان على ذلك في أطروحتي، و ليس في هذا الكتاب فقط، بل إن هذا النوع من التناقض هو ما يميز كل مؤلفاته بالذات. فقد أورد أحكاما متناقضة للمسألة نفسها، فاختلف فيه علماء الشيعة بعده، و مع ذلك دأبوا على الإحالة عليه. و هناك من حاول فيما بعد أن يجد مبررا لتلك التناقضات، و هو أن الطوسي كان يسهو و يختلط الأمر عليه لغزارة علمه
٧٤
. و نلاحظ كذلك تذبذبا غريبا في اتجاهه العلمي: فهو مرة مثل الأخباريين، و مرة أخرى مثل الأصوليين
٧٥
. و قد هاجمه بسبب هذا التذبذب محمد بن أحمد بن إدريس (توفي سنة ٥٧٨ أو ٥٩٨ هـ) ، الذي جاء بعده، بحدة إلى حد ما
٧٦
. و قد نال الطوسي في بغداد شهرة كبيرة، حتى إن الخلفاء عينوه مدرسا لعلم الكلام، و كان له حوالي ٣٠٠ تلميذ من الشيعة و السنة على السواء. ترك بغداد في سنة ٤٤٨ بعد الهجرة ليذهب إلى النجف، لأن السنيين هاجموا جانب الكرخ و حرقوا بيته
٧٧
. ينظر بروكلمان، التتمة I، ص ٧٠٥، ٢١.
[٧٣] الغيبة، ص ٢.
[٧٤] روضات الجنات، ج ٣، ص ٥٨٠-٥٨٢.
[٧٥] نفسه
[٧٦] روضات الجنات، ج ٣، ص ٥٩٩.
[٧٧] نفسه
غ