المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٧٠ - الفصل الثاني الخلفاء «الحقيقيون» للنبي
جده (جدته) أن تحضر إلى بيته و أن تقضي ليلتها عنده، لأن هناك ولدا سيولد له هذه الليلة و يكون خليفة الله فوق الأرض، فاستغربت أخت الجد (الجدة) كيف يولد له طفل و ليس له من بين نساء حريمه من هي حامل، فأجابها بأن نرجس، و هي عبدة عتيقة، ولدته منه. فذهبت أخت الجد (الجدة) إلى نرجس و فحصتها، و حين عادت إلى الإمام قالت له انها لم تلاحظ شيئا على نرجس. فضحك الإمام و بين لها أن ذلك لا يلاحظ على نرجس إلا في غسق الصبح. هذا الأمر الغريب هو نفس ما وقع لمريم، أم موسى، فقد كانت حاملا، و مع ذلك فما من أحد لاحظ عليها أنها تحمل طفلا حتى زمن الولادة. قال الإمام لقد جعله الله هكذا حتى لا يقتله فرعون في رحم أمه، و كذلك الأمر بالنسبة لابن الإمام. لقد صرخت نرجس عند الغسق فعلا، فذهبت حكيمة إليها. و أمر الإمام حكيمة أن تقرأ آيات من القرآن، و في تلك اللحظة سمعت كيف يرد الطفل على تحيتها من رحم أمه نرجس و يقرأ الآيات نفسها. و حين فزعت حكيمة، ناداها الإمام، الذي كان قد لاحظ عليها ذلك، ألا تفزع، لأن الله يمنحنا الحكمة، عند ما نكون أطفالا، و يمنحها الأرض مؤخرا عند ما نكون كبارا. و عندئذ وقع قناع فوق عيني حكيمة، بحيث إنها لم تعد ترى أثرا لنرجس، فصرخت و أسرعت إلى الإمام الحادي عشر، فطمأنها و أمرها بالرجوع إلى المكان، الذي ترى منه نرجس مع الطفل. و عثرت على الاثنين فعلا، و لكن الضوء الذي غمر الطفل و أمه في تلك الآونة، بهرها إلى درجة أنه كان عليها أن تستدير إلى الخلف. كانت ركبتا الطفل فوق الأرض، و جبينه يلمس الأرض، و هو يذكر صيغ شهادة المسلمين، و يقرأ آيات من القرآن، و يذكر أسماء الأئمة واحدا فواحدا إلى أن وصل إلى ذكر اسمه. و بعد ذلك أمر الإمام الحادي عشر بإحضار الطفل، فأحضر و الحمائم تطير حوله. و أمر حمامة أن تطير إلى السماء فطارت معها الحمائم كلها، و بدأت الأم تبكي، و لكن الإمام أوضح لها أنه لا ينبغي لها أن تحزن، فالطفل سيرضع من ثديها إلا أن عليه أن يتعلم ذلك