المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٠ - تمهيد
المفهومة غلطا، مسلمين سيئين، فإن من حق الشيعة أيضا أن يتخذوا نفس الإجراء ضد أهل السنة. و يورد المؤلف أمثلة من أوساط السنيين الصوفية و من أربع مدارس سنية و يشير إلى أن بعض الشخصيات السنية يعدون عند أهل السنة في مرتبة تساوي مرتبة الإله و يطرح هذا السؤال:
لما ذا يصح للسنيين أن يلوموا الشيعة على إجلالهم لعليّ بوصفه قديسا، ما داموا هم أنفسهم يقومون بمثل هذا؟ [١٣] .
علينا إذن أن نكون حذرين عند ما نقارن الطوائف الإسلامية بعضها بالبعض الآخر، فالمؤلفون يسعون إلى اضطهاد الطوائف الأخرى، غير الطوائف التي ينتمون إليها، و إلى إرغام جميع المؤمنين على الإيمان بها وحدها، حتى و لو هم لجؤوا إلى الكذب و الافتراء [١٤] . مثل هذه النوايا لم تحمل المقريزي وحده على القول بأن العقيدة الأصلية للشيعة قد جاءت من اليهودية. فابن حزم الظاهري و الشهرستاني و غيرهما من أصحاب الطوائف ليسوا بريئين من مثل هذه الآراء الخاطئة. و الحكم لا يختلف عن بعض المنتمين إلى أوساط المؤرخين الحقيقيين، مثل ابن خلدون، الذي روى أن المهدى كان قد دخل في سرداب بيت متطرف من بيوت الشيعة بالحلة و غاب فيه [١٥] . حتى الرحالة ابن بطوطة يدعي في رحلته [١٦] أنه سمع من أهل الحلة يقولون إن الإمام الثاني عشر قد اختفى بعد دخوله أحد المساجد.
إن هذه الآراء تحملنا على الظن بأن المؤلفين لا علم لهم باختفاء الإمام الثاني عشر و لا بإنشاء مدينة الحلة، و ما قالوه عن الإمام الثاني عشر من أنه اختفى في الحلة، التي لم تكن موجودة آنئذ، أي سنة ٢٦٠ للهجرة و إنما أنشأها صدقة بن منصور المزيدي في سنة ٤٩٥/١١٠١-٢،
[١٣] تبصرة العوام، ص ٤٠٢ و أماكن أخرى.
[١٤] خنداني النوبختي، مقدمة، ص ط، و الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص ١.
[١٥] مقدمة ابن خلدون، ص ٣٥٩، و آثار الشيعة، ج ٣، ص ٢.
[١٦] رحلة ابن بطوطة، ج ٢، ص ٩٦.