المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٥٢ - الفصل السابع محمد بن علي الشلمغاني
(ص ١٤١) أقام الشلمغاني بضع سنوات في الموصل عند الأمير ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، و سكن المعلثاية، و هي قرية قرب جزيرة ابن عمر، و اشتغل هناك بالتدريس، و كان من بينهم بعض الشيعة مثل أبو المفضل محمد بن عبد الله بن المطلب، أحد أساتذة كاتب التراجم المعروف النجاشي [٣٢] . و احتمل الشلمغاني إقامته في الغربة في ألم و شوق، بعيدا عن الحياة المدنية في بغداد، و بعد بضع سنوات أعاده ذلك الشوق إليها، فاختفى فيها عن أنظار الحكومة [٣٣] .
و في سنة ٣١٩ هـ أصبح الحسين بن القاسم وزيرا، و هو رجل كان يسعى إلى الوزارة بكل الوسائل. فكان يظهر نفسه لرجال القصر من المسيحيين، الذين كان يريد أن يقدم لهم الحماية عند الخليفة حتى يساعدوه، على أنه مسيحي. و يقال إن جده كان رئيسا عند المسيحيين و عرض عليهم مساعدتهم و الشفاعة لهم عند الخليفة. و هكذا كانت كل وسيلة مناسبة له، حتى النفاق الدنيء، من أجل الوصول إلى غرضه [٣٤] .
لم تدم وزارة الحسين طويلا (من رمضان ٣١٩ إلى الربيع الأخير ٣٢٠ هـ) . فقد عاجله المقدور بعد حين بسبب ضعف سياسته، فكان عليه أن يختفي، و قد كان صديقا و تابعا متحمسا للشلمغاني [٣٥] ، فكانت علاقته بذلك الرجل سببا في هلاكه.
لقد أصبح أخو الحسين وزيرا، فظن الحسين أن أخاه سيساعده، و عمل الأخ على تغذية هذا الأمل في نفسه. و لكن ما أن تجرأ الحسين على طلب وظيفة من أخيه، حتى قبض أخوه عليه و نفاه إلى الرقة. و نطق
[٣٢] خنداني النوبختي، ص ٢٢٤.
[٣٣] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠ و ما بعدها.
[٣٤] عريب، صلة، ص ٣١٤.
[٣٥] ابن الأثير، ج ٨، ص ١٠٠، و أبو الفداء، ج ٢، ص ٣٨٢، و تجارب الأمم، ج ١، ص ٢٦٦.