المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٦٩ - الفصل الثاني الخلفاء «الحقيقيون» للنبي
و السنية على السواء لم تتحدث عن بغداد بوصفها مكانا للميلاد!
و يبدو أن الأخبار المتصلة بميلاد المهدي تريد أن تؤكد وجوده الواقعي، و لذلك فهي أقوال و شهادات ذات درجات متفاوتة من الصحة، تظهر لنا عقيدة الاثنى عشرية. و بعض هذه الأخبار يتحدث عن حضور أصحابها عند الولادة [٣١] ، و بعضها الآخر يتحدث عن القيام بدور القابلة [٣٢] ، و عن رؤية الطفل مرة واحدة [٣٣] أو عن خبر عن الإمام الحادي عشر [٣٤] . لقد أخبرنا أحمد بن بلال بن داود الكاتب، الذي كان عدوا متطرفا للعائلة المقدسة و الشيعة و وصفه أحدهم بالنفاق، أنه كان قد التقى بمفرده، بعد غيبة طويلة عن بيته، الذي كان مقابلا لبيت الإمام في سامراء، بعجوز من معارفه القديمة، حدثته أن الإمام الحادي عشر قد دعاها إلى بيته، فشاهدت هناك ميلاد طفل، و عاشت معجزة اختفائه المفاجئ، حتى إن أحمد فضل أن يتخلى عن سخريته من هذه الأسرة المحبوبة عند الله [٣٥] . لكنه لا ينبغي لنا في هذا المقام أن نهمل، حيال هذه القصة، الطبيعة الساخرة المنافقة لأحمد السني هذا.
و قد وصلنا خبر حكيمة، بنت محمد بن علي بن موسى الرضا و خالة (عمة) الإمام الثاني عشر و أخت جد (جدة) الإمام الحادي عشر، في صيغ مختلفة و صور متباينة [٣٦] ، حتى إن باب النصيرية، الحسين بن حمدان الخصيبي، الذي يعتبره الاثنا عشرية زنديقا، يتحدث عنها [٣٧] .
و مضمون الرواية هو ما يلي: كان الإمام الحادي عشر قد طلب من أخت
[٣١] الغيبة، ص ١٥٠ و ما بعدها.
[٣٢] نفسه، ص ١٥٥.
[٣٣] نفسه، ص ١٥٨.
[٣٤] بحار، ج ١٣، ص ٣.
[٣٥] الغيبة، ص ١٥٥؛ بحار، ج ١٣، ص ٤.
[٣٦] الغيبة، ص ١٥٥؛ و ابن حزم، ص ١٨١.
[٣٧] يرى دونالصن في «عقيدة الشيعة» ، ٣٨٥ أن حكيمة أخت علي الرضا، و هذا غير صحيح تماما، فعلي الرضا جدها، كما يتضح من المواضيع المذكورة أعلاه.