المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٦ - الفصل الأول فكرة الإمامة عند الاثنا عشرية
مشروع الوزير الأول، و وجد النواب أنفسهم في مأمن منه [١٧] .
كان على الإمام أن يقبل بمراقبة الدولة له، فكان الجواسيس يحيطون به عند كل خطوة يخطوها، بحيث إنه كان يعيش دائما مهموما خائفا على حياته و قضيته، و لم يكن يسمح لنفسه الظهور أمام الناس من غير حذر و حيطة [١٨] . و كذلك لم يكن في وسع الوكلاء أن يعملوا باسم الإمام إلا في تستر تام. و كانت ثمة عناصر لا تحصى استغلت هذه الظروف للقيام باختلاس الأموال و امتلاكها بطرق غير شرعية. و لم يكن للإمام في هذه الحالات حول و لا قوة، لأنه لم يكن يستطيع الاتجاه إلى الأجهزة العدلية الحكومية، و لو أنه فعل ذلك لتم اعتقاله هو نفسه. و هكذا لم يبق له سوى التشرد و الحرمان، و حتى هذه الوسيلة كثيرا ما كان مآلها الفشل.
و كان الحكام الخونة يعرفون كيف يحمون أنفسهم من ذلك بطريقة متميزة، و هي تكوين مجموعة ثابتة من الأتباع، يقاومون بها الإمام عن طريق نشر أحاديث مشكوك فيها أو مزيفة و يحاولون قدر الإمكان تقديمه على أساس أنه الخليفة غير الشرعي لإمام سابق، كانوا يزعمون أنه لا يزال حيا أو عائدا. و من هذه النزاعات يتضح انشقاق عدد من الفرق الجديدة بين الشيعة. و حسبنا أن نتذكر الأحداث التي وقعت بعد موت الإمام موسى بن جعفر (ولد سنة ١٢٨/٧٤٥، و توفي سنة ١٨٣/٧٩٩) عند ما اعترف معظم الشيعة بعلي بن موسى الرضا بوصفه خليفة لهم و إماما. فكتب الإمام الجديد إلى وكلائه بشأن الأمور، التي كانت لا تزال تنتظر حلولها، أي الأموال التي تمت جبايتها باسم أبيه، فلم يستجب لطلبه الوكيل زياد بن مروان بمبلغ ٧٠٠٠٠ ألف دينار، و كذلك علي بن أبي حمزة بمبلغ ٣٠٠٠٠ و عثمان بن عيسى الرّواسي بنفس المبلغ، و إنما نازعوا في شرعية الرضا بدعوى أن الإمام السابق لم يمت، و إنما اختفى
[١٧] الكافي، ص ٢٩٣.
[١٨] ضحى الإسلام، ص ٢٩٦ و مواضيع مختلفة منه.