المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٧٤ - أبو جعفر مؤمن الطاق
أبو جعفر مؤمن الطاق
(توفي في منتصف القرن الثاني للهجرة) نشأ أبو جعفر مؤمن الطاق في مدينة الكوفة، و هي المركز القديم للشيعة، و كان يعمل في مكتب صرافة في طاق المحاميل [٢١] . و كان يكرس أوقات فراغه للدفاع عن المذهب الشيعي، فصار غير الشيعة يطلقون عليه اسم شيطان الطاق [٢٢] ، و كذلك فعل أعداؤه داخل المذهب الشيعي حسب شتروتمان، الإسلام، ص ٢٢٣. لقد اشترك أبو جعفر في كثير من المجادلات مع غير الشيعة، منها مثلا مجادلته مع أبي حنيفة.
و يجد المرء بين مناهجه في النضال فن قلب معاني الكلمات و الميل إلى النكتة، التي يسخر بها من خصومه بشكل مضحك، و بذلك ينحاز الضاحكون إلى جانبه.
و لما لم يكن هناك أساس مشترك للشيعة في ذلك الحين، و كانت ضرورة الدفاع عن مذهبهم تظهر فجأة، فإن بعض الكلمات كانت لذلك تخرج من فم مؤمن الطاق، يرفض قبولها الشيعة، و لكنه لم يكن قد تعود على سحب كلمة قالها [٢٣] . و لذلك كانت لخصومه فرص عديدة لمؤاخذته على هذه الكلمة أو تلك و لإطلاق اسم شيطان الطاق عليه.
بعد موت جعفر الصادق نشأ نزاع كبير بين الشيعة حول من يخلفه.
فقد أيد مؤمن الطاق ابن جعفر الصادق، موسى، بوصفه الإمام الشرعي، و دعا له و أرسل الشيعة إليه. و لما كان عبد الله، أخو موسى [٢٤] ، يطالب بالخلافة لنفسه، فقد ألب خصومه أيضا الناس على معارضة أبي جعفر
[٢١] منهج المقال، ص ٣١٠، الشيعة و فنون الإسلام، ص ١٢، و خانداني النوبختي، ص ٧٧؛ جاء في ضحى الإسلام خطأ أن الطاق حي من أحياء بغداد (ينظر ضحى الإسلام، ج ٣، ص ٢٧٠. )
[٢٢] منهج المقال، ص ٢١٠، شتروتمان، نفسه، ص ٢٢٣.
[٢٣] نفسه، ص ١١١.
[٢٤] منهج المقال، ص ٣٦٦ (خبر تام عن كل الأشياء المذكورة) .