المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٣٥ - الأخباريون و الأصوليون
ينظر القميون بنفس الاحتراس إلى الحكايات العجيبة عن الأئمة، فهم يرتابون في رواة الحكايات العجيبة، فقد كان بين هؤلاء الرواة كثير من المنافقين، الذين كانوا يريدون أن يسيئوا إلى المذهب الشيعي من خلال تأليه الأئمة بما يرونه من عجائب عنهم. كان القميون يرون أن إجلال الأئمة يجب أن تكون له حدود مرسومة، لا يجوز لأحد أن يتجاوزها
٢٠٩
.
كان الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه، الذي عاش في وقت متأخر قليلا في هذه المدينة، قد بالغ في زعمه بأن الذين طالبوا بعدم جواز نسيان الأئمة و الأنبياء إنما أرادوا أن يحملوا المؤمنين واجبات مبالغا فيها، فهذا الأمر هو الدرجة الأولى من التطرف
٢١٠
. و لا يتناسب مع ذلك رأي أولئك الذين يرون أن الشيعة و إجلال الأئمة قد جاءا من بلاد فارس، مثلما هو الأمر عند
Kremer,Dozy,A. Muller,Blochet (Le Messianiisme dans l'herodoxie musulmzne, Paris١٩٠٣)
٢١١
.
كان رئيس مدرسة قم في أيام الغيبة الصغرى هو أبو جعفر الصدوق، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي. كان معاصرا للإمام الحادي عشر و كان الفقه ميدان اختصاصه، و شغل في الوقت نفسه منصبا عاليا في مدينة قم مسقط رأسه. و كان نفوذه هو الذي حال بين الحلاج و بين العثور على مكان يأوي إليه. كانت للقمي علاقة شخصية بالسفير الثاني، فكان يراسله و يقوم بزيارته. و في سنة ٣٢٨ هـ سافر ابن بابويه إلى بغداد، و هناك حضر دروسه بعض طلاب العلم، كان من بينهم التّلعكبري المعروف
٢١٢
، و نالوا عنده الإجازة. كان ابن بابويه متزوجا من ابنة عمه
[٢٠٩] تعليقات منهج المقال، ٨.
[٢١٠] روضات الجنات، ص ٥٥٧.
[٢١١] نفسه، ج ٣، ص ٣٧٧-٣٧٨.
[٢١٢] يدعى التّلعكبري هارون بن موسى بن أحمد الشيباني أبو محمد. كان جامع حديث مشهور و حاول الحصول على الإجازة من عدة علماء، و كان عدد كبير من الشيعة قد أخذوا منه أيضا إجازاتهم. توفي سنة ٣٨٥ هـ.