المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٣٧ - الأخباريون و الأصوليون
فيها بهذا اللقب السامي «شيخي و أمين سري» ، على أن هناك من الكتاب من يشكون في هذه الرسالة، و توجد كاملة في «مجالس المؤمنين»
٢١٧
.
إلى جانب الفقهاء و المشرعين، الذين حولوا تدعيم المذهب الشيعي، كان الشعراء و المؤرخون في ذلك الحين يدافعون عن الهدف نفسه، خصوصا الشعراء، الذين وضعوا كل فنهم و قناعتهم و أشعارهم الثورية الحماسية و ما يصاحبها من حرارة الإيمان في خدمة مذهبهم. و نشأ في أسرة النوبختي شعراء موهوبون، وضعوا موهبتهم في خدمة القضية الشيعية، و أقاموا عنها دواوين أشعارهم إلى جانب أعمالهم النثرية
٢١٨
.
كان النجاشي الأصغر، الذي تحدثنا عنه سابقا، شاعرا مشهورا في عصره، فكرس أعماله الشعرية و النثرية في حياته كلها لمساندة الحركة الشيعية.
و كان أبو القاسم على بين إسحاق بن خلف البغدادي، و مهنته التجارة في الصوف، شاعرا محترما في العاصمة بغداد، دون خوف من الحكومة، و دون طمع، كتب مديحه للإمام بدافع قناعته و تحمسه لمذهبه. و كانت أسمى أمنياته الأخيرة أن يدفن إلى جانب الإمام، و مات أبو القاسم في عز سنوات عمره و توفي سنة ٣٥٢ ه
٢١٩
. و في الوقت نفسه كان يعمل المفجج أبو عبد الله محمد بن عبد الله (أو أحمد) الكاتب البصري (توفي سنة ٣٢٠ أو ٣٢٧ هـ) . و كان لأشعاره تأثير كبير في النفوس المقهورة فاستطاعت أن تكسبهم بنغمتها الحزينة، التي نبعت من أعماق قلب الشاعر الحزين
٢٢٠
. و كان نصر بن أحمد أبو القاسم الخربوزي يقرأ شعره على زبائنه في مخبزته بالبصرة، و هم يأكلون الكعك عنده، و قد توفي سنة ٣١٧ ه
٢٢١
. و قد أثر خباز آخر في العامة بنفس الطريقة و بنفس المعنى،
[٢١٧] مجالس المؤمنين، مقالة على بن موسى.
[٢١٨] ينظر خنداني النوبختي في أماكن متفرقة.
[٢١٩] ابن خلكان، ج ١، ص ٣٣، الشيعة و الفنون، ص ١٠٨.
[٢٢٠] ياقوت، إرشاد الأريب، ج ٦، ص ٣١٤-٣٢٤، الشيعة و الفنون، ص ٩٢.
[٢٢١] الشيعة و الفنون، ص ١٠٩، ياقوت، إرشاد الأريب، ج ٧، ص ٢٠٦.