المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١٢٢ - الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى
كان الأمر قد صدر إلى جميع الوكلاء بعدم جمع الخراج، بحيث لم يتم جمع الخراج في هذه السنة [٥٦] .
كان للقصر دائما تأثير على الخليفة، فلذلك يجب علينا أن نبحث هناك عن أصول أغلب المؤامرات و المشاريع السياسية لإسقاط الحكام.
و من أجل هذا كان من المهم أن يضمن المرء لنفسه تأييد رجال القصر، و كان المرء يستعمل لذلك أتقياء الناس و الخطباء من ذوي الشخصيات الكبيرة الجذابة. كان نصر الحاجب قد أوجد لهذا السبب وظيفة من الوظائف الخاصة و عين فيها المتصوف الشهير الحسين بن منصور الحلاج، و اتبع نفس الطريقة المحسن بن الفرات، الذي أسند هذا المنصب إلى الشلمغاني [٥٧] .
و لم يكن الصراع الآن قائما بين السنة و الشيعة، و إنما أصبح بين أهل السنة أنفسهم. فعند ما أسقط العباسيون الأمويين، أرادوا أن يمزجوا مصالحهم السياسية بالدين بطريقة جديدة: لقد رويت فجأة أحاديث كثيرة عن النبي تتحدث عن حق العباسيين في الخلافة [٥٨] .
كان العباسيون يبدؤون في عيد الفطر بالصلاة، و تتلوها مباشرة الخطبة، مع التخلي عن الأذان الثاني و الإعلان عن الإقامة، لأن الأمويين كانوا يبدؤون بالخطبة و الأذان و الإقامة و الصلاة في الوقت نفسه [٥٩] .
و منذ تولي أبي يوسف منصب قاضي القضاة على يد الخليفة هارون الرشيد أصبح منصب القضاء، منظما، فقد أسند أبو يوسف مناصب القاضي إلى أتباع أستاذه أبي حنيفة و تلاميذه، و قد ساعدت الحكومة أبا
[٥٦] الكافي ٢٢٩.
[٥٧] تجارب الأمم ٢/٧٧٦.
[٥٨] ابن الأثير ٥/١٦٥.
[٥٩] نفسه ٥/١٤٤، سطر ٥-٤ من أسفل.