المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١١٩ - الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى
مثل أسرة الفرات، التي كان لها نسب عريق نبيل. لقد تولى لفترة طويلة أعضاء من أسرة الفرات القيادة عند الشيعة. لقد وصل معظم أبناء هذه الأسرة بفضل مهارتهم إلى المراتب المشرفة و الوظائف السامية. و كان لهم تأثير كبير أيضا على المتعاقبين على الخلافة. فعند ما تولى المعتضد الخلافة، أراد أن يعتقل الأسرة كلها، و لكنها استطاعت أن تكون في مأمن منه في الوقت المناسب [٤٥] . و كان على رأس أسرة الفرات أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات، و هو صديق حميم و مستشار للمتوكل، كان سياسيا قديرا و حاكما ماهرا، ولاه الخليفة المقتدر (٢٩٥/٩٠٧ إلى ٣٢٠/٩٣٢) الوزارة (سنة ٢٩٦/٩٠٨) . لقد تقلد أبو الحسن هذا المنصب ثلاث مرات في أوقات خطيرة، تفاقمت فيها الأزمات المالية و الاضطرابات السياسية [٤٦] .
و جند أعداء أسرة الفرات للإطاحة بها كل ما لدى أهل السنة من تعصب متطرف على الشيعة و كراهية لهم. فكان أبو الحسن علي بن عيسى بن داود بن الجراح من ألد أعداء أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات. و هكذا أخذ يثير الناس ضده بأسوإ الطرق، و تزيّا بزي السني المتعصب، و اتهم الفرات بوصفه شيعيا بالزندقة [٤٧] .
كانت سياسة أسرة الفرات تسعى إلى توحيد الشيعة، و جمع كلمتهم، و جعلهم متراصين خلف سياستها، و يعود السبب في ذلك إلى أن مناهضة الشيعة للأغلبية السنية في بغداد ما كان لها الأمل في النجاح، إذا أخذتها على عاتقها فرقة شيعية واحدة. و جلبوا عددا من شخصيات الاثنى عشرية إلى الوظائف و المناصب الإدارية ليضمنوا مكانتهم الخاصة مثل أبي سهل إسماعيل النوبختي و غيره [٤٨] . و لكننا لا نجد عند الفرات
[٤٥] ابن الأثير ٧/١٥٩.
[٤٦] آثار الشيعة ٤/٣٤
[٤٧] خنداني النوبختي ٩٧-٩٩.
[٤٨] نفسه ٩٧، النجاشي ٢٣.