المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٦٧ - الفصل العاشر الغيبة الكبرى
حمزة بن عبد العزيز (توفي سنة ٤٦٣ هـ) المعروف باسم سلار الديلمي أول من ذهب إلى أن صلاة الجمعة يجب أن تسقط في أيام الغيبة الكبرى، لأن هذه كان قد فرضها إمام أو نائب، لم يعد له اليوم وجود، و لذلك يجب أن تمنع صلاة الجمعة [٢٨] . و دعا في الوقت نفسه عالم آخر، هو الكراجكي أبو الفتح بن محمد بن علي إلى الاحتفاظ بصلاة الجمعة [٢٩] . و يمكننا من هذه الأمثلة القليلة و عن طريق الدراسة الدقيقة للأعمال، التي تركها العلماء و المجتهدون و لم يكشف عنها-للأسف- العلم حتى الآن، أن نعرف الفرق الخفي العميق بين المجتهد و المفتي.
تكملة للصورة، التي رسمتها للمجتهد، أحب أن أضيف إلى ذلك ما يلي: على المجتهدين جميعا أن يسجلوا وجهات نظرهم كتابة في رسالة.
لكن هذه الدراسة لم تكن بالنسبة إلى أولئك، الذين يريدون أن يتخذوها قدوة لهم، ملزمة إلا في حياة المؤلف و يمكن على أقصى حد أن يكون لها ترخيص عن طريق من يخلف المجتهد المقصود [٣٠] .
[٢٨] روضات الجنات، ج ٢، ص ٢٠١؛ سلار الديلمي فقيه كبير، درس على المرتضى و المفيد و عمل وكيلا للمرتضى في منطقة حلب، و قد توفي سنة ٤٦٣ أو ٤٤٨ هـ.
[٢٩] درس الكراجكي على المرتضى أيضا و على الطوسي زيادة على ذلك، و كثيرا ما يتردد اسمه في مجال الفقه و الحديث. توفي سنة ٤٤٩ هـ. ينظر عنه روضات الجنات، ج ٣، ص ٥٧٩!عن صلاة الجمعة عموما ينظر مفتاح الكرامة، ج ٢، ٦١!هنا يجد المرء الآراء المختلفة للعلماء حول منع صلاة الجمعة أو المحافظة عليها. هناك على العموم حكم مسبق بان الشيعة قد تركوا صلاة الجمعة، و لكن هذه الفرضية ليست صحيحة. لهذه لا تسقط عند الأخباريين، و لم يتفق الأصوليون على رفض صلاة الجمعة مطلقا. فقد طرحت المسألة، خصوصا أيام الحكم الشيعي في إيران، و ذلك لأن الشيعة أصبحت لهم دولة و الصلوات تقوي من سلطة الحكومة. ينظر روضات الجنات، ج ١، ص ١١٤، ج ٢، ص ١٩٣، ٣٠٣ و غيرها؛ ثم مجلة المرشد، سنة ١، عدد ٤، ص ١١٩.
[٣٠] روضات الجنات، ج ١، ص ٣٦؛ ينظر كاشف الغطاء، سؤال و جواب، ص ٣، ففيه معلومات خاصة.