المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ٢٦٦ - الفصل العاشر الغيبة الكبرى
هذه الفترة لم تكن هذه العلامة موجودة. لكان العماني و ابن الجنيد، فيما يروى لنا، كانا يدافعان عن نظافة غير المسلم. و الأول، الذي قال عن المسيحيين و اليهود إنهم نجسون هو الشريف المرتضى، و لم يغير حكمه أبدا. فأخذه الشيعة عنه و تطور و أصبح علامة على الموقف الشيعي من الحياة، و قد اهتم إغناس غولدتسيهر بهذه المسألة. و هو يرى أن هذا الموقف الشيعي من غير المسلمين إنما هو نتيجة لعدم تسامح الفرس في الأشياء الدينية [٢٤] . و لكن عند ما نبحث هذه المسألة بناء على المصادر الأصلية، فإننا نقتنع بأن الحكم الشيعي قد نتج أولا عن دوائر العلماء العرب أو هو ثانيا بدافع الحذر من شاربي الخمر و آكلي لحوم الخنزير أو حسب رأي المسلمين في المسيحيين، الذين يقومون بأعمال نجسة. و هذا الخوف، الذي يكمن سببه الأصلي في خوف الكفار من ملامسة الأشياء غير النظيفة، قد نما على مهل حتى أصبح يرى الكفار غير نظيفين [٢٥] ، و كدليل على هذا يمكن الإشارة إلى رأي المفيد، أستاذ المرتضى، الذي كان عربيا قحا. كان المفيد يرى أن على الكافر أن يغسل يديه قبل تناول الطعام مع المؤمن، و ذلك ليبعد ما يمكن أن يكون قد اتسخ بواسطة الأشياء غير النظيفة [٢٦] . و في النهاية نقل مفهوم النجاسة من الكافر و عمم على المحتقرين لعلي و آل بيته، بل حتى على الأبناء غير الشرعيين حتى و إن كان من أهل الشيعة. و أحب أن أؤكد أن المرتضى و الأكثر حدة و حزما محمد بن أحمد بن إدريس (توفي ٥٩٨ ه [٢٧] كانا من العرب الخلص.
هناك مثل آخر تقدمه لنا مسألة صلاة الجمعة. كان العالم أبو يعلي
[٢٤] محاضرات عن الإسلام، ط ٢، ص ٢٢٣٤ و ما بعدها؛ توجد فرضيته الفارسية في صفحة ٢٣٧.
[٢٥] كاشف الغطاء، رسالة خاصة بتاريخ ٢٢ رمضان ١٣٥٥ هـ.
[٢٦] مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ١٤٢.
[٢٧] روضات الجنات، ج ٣، ص ٤٠٢.