المهدي المنتظر عند الشيعة الإثنى عشرية - دودو ابو العيد - الصفحة ١١٦ - الوضع السياسي في فترة الغيبة الصغرى
و هو رجل في خدمة الخليفة المنصور، يرسل المال سرا إلى جعفر الصادق، لأنه كان يعترف به بصفته الإمام الحقيقي [٣٤] . و قد وضع عيسى بن روضة، و هو عبد و خادم أعتقه الخليفة، أول كتاب عن الإمامة [٣٥] .
و كذلك كان قصر هارون الرشيد و جميع قصور الخلفاء، الذين كانوا يعادون الشيعة عداء كبيرا، مليئا بالشيعة المتسترين. أوضح علي بن يقطين للإمام أنه يشعر بالملل من عمله عند الخليفة، الذي هو فوق ذلك عدو للشيعة و ليس إماما حقيقيا، لكن الإمام طلب منه أن يصمد، فهذه هي الطريقة الوحيدة للتخفيف من حدة غضب الخليفة و مساعدة إخوانه الشيعيين في الطائفة. و لم يكن يخلو قصر من قصور الخلفاء و السلاطين حتى منصب الحاجب من الشيعة، و لذلك كانوا يستطيعون الدخول إلى الخليفة دون عائق و يحولون بينه و بين استعمال الشدة و القسوة [٣٦] .
لم يكن الخلفاء مجرد أدوات في أيدي موظفي القصر. فقد كانت مراكز القوة و النفوذ موزعة على العدد الكبير من الخدم، و لذلك أصبحت سياسة العباسيين ضد العلويين صورة لما يحدث في القصر من دسائس و مؤامرات. كانت الثقة بين الخليفة و بين وزرائه منعدمة. فلم يكن هناك من وزير يشعر بالاطمئنان في منصبه، و من ثم كان يخشى على الدوام أن تذهب الوزارة عنه. و كان الخليفة نفسه عادة ضعيفا، و كان مستشاروه جميعهم لا يهتمون إلا بمصالحهم الخاصة. و كان الوزير مجبرا دائما على أن يكسب رضا رجال الحاشية عنه و على أن يكون له تأثيره في الرأي العام و في رجال الجيش. و كان المترشحون للوزارة يستغلون لأغراضهم الخاصة دعوى أن الوزير الحالي ينتمي إلى المذهب الشيعي، و ذلك ليخيفوا الخليفة و يدعوا إلى خلع الوزير من منصبه. كان للمنصور كاتب
[٣٤] فهرست الطوسي ٢٣٤.
[٣٥] النجاشي ٢٩.
[٣٦] مجالس المؤمنين، الفصل ١٠.
غ