المغازي - الواقدي - الصفحة ١١٠٢ - حجّة الوداع
(١)
قالوا: و كانت قريش لا تشكّ أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لا يجاوز المزدلفة يقف بها، فقال له نوفل بن معاوية الدّيلىّ، و هو يسير إلى جنبه:
يا رسول اللّه، ظنّ قومك أنّك تقف بجمع. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لقد كنت أقف بعرفة قبل النّبوّة خلافا لهم!
و قال جبير بن مطعم:
رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يقف بعرفة قبل النّبوّة، و كانت قريش كلّها تقف بجمع إلّا شيبة بن ربيعة. و إنّ موسى بن يعقوب حدّثنى، عن عمّه، عن عبد اللّه بن الوليد بن عثمان بن عفّان، عن أسماء بنت أبى بكر، قالت: كان شيبة بن ربيعة من بين قريش يقف بعرفة، عليه ثوبان أسودان، و زمام بعيره من شعر بين غرزين [١] أسودين، حتى يقف مع الناس بعرفة ثم يدفع بدفعهم، فإننا لا نتكلّم مع الناس- يعنى العرب- كانت تقف بعرفة: و قريش بجمع تقول: نحن أهل اللّه.
قال: فحدّثنى ابن أبى سبرة، عن يعقوب بن زيد، عن أبيه، قال:
خطب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )حين زاغت الشمس ببطن عرفة على ناقته القصواء، فلما كان آخر الخطبة أذّن بلال و سكت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من كلامه، فلما فرغ بلال من أذانه تكلّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بكلمات و أناخ راحلته، و أقام بلال، فصلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الظّهر، ثم أقام فصلّى العصر، جمع بينهما بأذان و إقامتين.
فحدّثنى أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، أنّه رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يخطب يومئذ فى وادي عرفة، ثم ركب. قال: فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يشير بيده إلى الناس أن يقفوا- إلى عرفة.
[١] فى الأصل: «شعر بتن غرارتين سودا». و الغرز: ركاب الرحل من جلد. (الصحاح، ص ٨٨٥).