المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٤٤ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) يستبقى من هؤلاء؟ قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لأسيد: إنّى أكره أن يقول الناس إنّ محمّدا لمّا انقضت الحرب بينه و بين المشركين وضع يده فى قتل أصحابه! فقال: يا رسول اللّه، فهؤلاء ليسوا بأصحاب! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلّا اللّه؟ قال:
بلى، و لا شهادة لهم! قال: أليس يظهرون أنّى رسول اللّه؟ قال: بلى، و لا شهادة لهم! قال: فقد نهيت عن قتل أولئك.
قال: حدّثنى يعقوب بن محمّد، عن ربيح [١] بن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدرىّ، عن أبيه، عن جدّه، قال: كان أهل العقبة الذين أرادوا بالنبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )ثلاثة عشر رجلا، قد سمّاهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لحذيفة و عمّار رحمهما اللّه.
قال: حدّثنى ابن أبى حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عبد الرحمن ابن جابر بن عبد اللّه، عن أبيه، قال: تنازع عمّار بن ياسر و رجل من المسلمين فى شيء فاستبّا، فلمّا كاد الرجل يعلو عمّارا فى السّباب قال عمّار: كم كان أصحاب العقبة؟ قال: اللّه أعلم. قال: أخبرنى عن علمكم بهم! فسكت الرجل، فقال من حضر: بيّن لصاحبك ما سألك عنه! و إنما يريد عمّار شيئا قد خفى عليهم، فكره الرجل أن يحدّثه، و أقبل القوم على الرجل فقال الرجل: كنا نتحدّث أنّهم كانوا أربعة عشر رجلا.
قال عمّار: فإنّك إن كنت منهم فهم خمسة عشر رجلا! فقال الرجل:
مهلا، أذكرك اللّه أن تفضحني! فقال عمّار: و اللّه ما سمّيت أحدا، و لكنى أشهد أنّ الخمسة عشر رجلا، اثنا [٢] عشر منهم حرب اللّه و لرسوله
[١] فى الأصل: «رشح»، و ما أثبتناه مضى من قبل.
[٢] فى الأصل: «اثنى عشر».