المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٣٠ - شأن غزوة الطائف
(١) ميّتا. قال: فرأيت النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )قد سرّ بذلك. قال: و جعلوا يقولون على حصنهم: هذا قبر أبى رغال [١]. قال لعلىّ (عليه السلام): أ تدرى يا علىّ ما هذا؟ قبر أبى رغال: و هم قوم ثمود!
قالوا: و كان أبو محجن على رأس الحصن يرمى بمعابل و المسلمون يرامونهم، فقال رجل من مزينة لصاحبه: إن افتتحنا الطائف فعليك بنساء بنى قارب، فإنّهنّ أجمل إن أمسكت، و أكثر فداء إن فأديت. فسمعه المغيرة بن شعبة فقال: يا أخا مزينة! قال: لبّيك! قال: ارم ذلك الرجل. يعنى أبا محجن، و إنما غار المغيرة حين ذكر المزنىّ النساء، و عرف أنّ أبا محجن رجل رام لا يسقط له سهم، فرماه المزنىّ فلم يصنع سهمه شيئا، و فوّق له أبو محجن بمعبلة، فتقع فى نحره فقتلته [٢]. قال، يقول المغيرة: منّى الرجال بنساء بنى قارب. قال له عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزنّى، و هو يسمع كلامه أوّله و آخره: قاتلك اللّه يا مغيرة! أنت و اللّه عرّضته لهذا، و إن كان اللّه تبارك و تعالى قد ساق له الشهادة. أنت و اللّه منافق، و اللّه لو لا الإسلام ما تركتك حتى أغتالك! و جعل المزنىّ يقول:
إنّ معنا الدّاهية و ما نشعر، و اللّه لا أكلّمك أبدا! قال: طلب المغيرة إلى المزني أن يكتم ذلك عليه. قال: لا و اللّه أبدا! قال: فبلغت عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه- و هو [٣] فى عمل عمر بالكوفة- فقال: و اللّه، ما كان المغيرة بأهل أن يولّى و هذا فعله! قال: و رمى أبو محجن يوم الطائف عبد اللّه بن أبى بكر الصّدّيق رضى اللّه عنه بسهم، فدمل الجرح حتى بغى [٤]،
[١] انظر ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ١، ص ٤٩).
[٢] فى الأصل: «فيقع فى نحره فقتله».
[٣] أى المغيرة.
[٤] بغى الجرح: ورم و ترامى إلى فساد. (الصحاح، ص ٢٢٨١).