المغازي - الواقدي - الصفحة ١١١١ - حلق شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم
(١) عن عمارة بن حارثة، عن عمرو بن يثربىّ [١]، قال: و حدّثنا ابن أبى ذئب، عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه، قالا: خطب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )من الغد من يوم النحر بعد الظهر على ناقته القصواء. و زاد أحدهما على صاحبه فى القصّة، قالا:
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: أيّها الناس، اسمعوا من قولي فاعقلوه، فإنى لا أدرى، لعلّى لا ألقاكم بعد عامي هذا فى هذا الموقف! أيّها الناس، أىّ شهر هذا؟ قال: فسكتوا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: هذا شهر حرام! فأىّ بلد هذا؟ فسكتوا، فقال: بلد حرام! ثم قال: أى يوم هذا؟ فسكتوا، فقال: يوم حرام. ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:
إنّ اللّه قد حرّم دماءكم، و أموالكم، و أعراضكم، كحرمة شهركم هذا، فى بلدكم هذا، فى يومكم هذا، إلى أن تلقوا ربّكم، ألا هل بلّغت؟
قالوا: نعم! قال: اللّهمّ، اشهد! ثم قال: إنّكم سوف تلقون [٢] ربّكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم! قال: اللّهمّ اشهد، ألا و من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، ألا و إنّ كلّ ربا فى الجاهليّة موضوع، و إنّ كلّ دم فى الجاهليّة موضوع، و أوّل دماءكم أضع، دم إياس بن ربيعة بن الحارث- كان مسترضعا فى بنى سعد ابن ليث، فقتلته هذيل- ألا هل بلّغت؟ قالوا: اللّهمّ، نعم! قال:
اللّهمّ اشهد! فليبلّغ الشاهد الغائب! ألا إنّ كلّ مسلم محرّم على كلّ مسلم، و لا يحلّ مال مسلم إلّا ما أعطى عن طيب نفس.
فقال عمرو بن يثربىّ، فقلت: يا رسول اللّه، أ رأيت إن لقيت غنم
____________
[١] فى الأصل: «عمرو بن بيزى»، و ما أثبتناه عن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٢٠٦).
[٢] فى الأصل: «تلقوا».