المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣٥ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات إلى بئركم فاطرحوها واحدة واحدة و سمّوا اللّه.
فانصرفوا من عند رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )ففعلوا ذلك فجاشت بئرهم بالرّواء [١]، و نفوا من قاربهم من المشركين و وطئوهم، فما انصرف رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )إلى المدينة حتى أوطأوا من حولهم عليه و دانوا بالإسلام.
قالوا: و كان زيد بن ثابت يحدّث يقول: عزونا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )تبوك، فكنّا نشتري و نبيع، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يرانا و لا ينهانا.
قال: و كان رافع بن خديج يحدّث يقول: أقمنا بتبوك المقام فأرملنا من الزاد و قرمنا [٢] إلى اللحم و نحن لا نجده، فجئت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقلت: يا رسول اللّه، إنّ اللحم هاهنا، و قد سألت أهل البلد عن الصيد فذكروا لى صيدا قريبا- فأشاروا إلى ناحية المغرب- فأذهب فأصيد فى نفر من أصحابى؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: إن ذهبت فاذهب فى عدّة من أصحابك، و كونوا على خيل، فإنّكم تتفرّقون من العسكر.
قال: فانطلقت فى عشرة من الأنصار فيهم أبو قتادة- و كان صاحب طرد بالرمح و كنت راميا- فطلبنا الصيد فأدركنا صيدا، فقتل أبو قتادة خمسة أحمرة [٣] بالرمح على فرسه، و رميت قريبا من عشرين ظبيا، و أخذ أصحابنا الظبيين و الثلاثة و الأربعة، و أخذنا نعامة طردناها على خيلنا. ثم رجعنا إلى العسكر، فجئناهم عشاء و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يسأل عنّا: ما
____________
[١] فى الأصل: «بالروايا». و ماء رواء: أى عذب. (الصحاح، ص ٢٣٦٥).
[٢] قرمت إلى اللجم: إذا اشتهيته. (الصحاح، ص ٢٠٠٩).
[٣] فى الأصل: «أحمر».