المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣٧ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) فأكلنا فأحصيت أربعة و خمسين تمرة أكلتها، أعدّها و نواها فى يدي الأخرى، و صاحباي يصنعان ما أصنع، و شبعنا و أكل كلّ واحد منّا خمسين تمرة، و رفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي، فقال: يا بلال، ارفعها فى جرابك، فإنّه لا يأكل منها أحد إلّا نهل شبعا. قال: فبينا نحن حول قبّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فكان يتهجّد من الليل، فقام تلك الليلة يصلّى، فلمّا طلع الفجر ركع ركعتي الفجر، و أذّن بلال و أقام فصلّى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بالناس، ثم انصرف إلى فناء قبّته، فجلس و جلسنا حوله فقرأ من «المؤمنين» عشرا [١]، فقال: هل لكم فى الغداء؟ قال عرباض:
فجعلت أقول فى نفسي: أىّ غداء؟ فدعا بلال بالتمر، فوضع يده عليه فى الصّحفة ثم قال: كلوا بسم اللّه! فأكلنا- و الذي بعثه بالحقّ- حتى شبعنا و إنا لعشرة، ثم رفعوا أيديهم منها شبعا و إذا التمرات كما هي. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لولا أنّى أستحيى من ربّى لأكلنا من هذا التمر حتى نرد المدينة عن آخرنا. و طلع غليّم من أهل البلد، و أخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )التمرات بيده فدفعها إليه، فولّى الغلام يلوكهنّ. فلمّا أجمع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )المسير من تبوك أرمل الناس إرمالا شديدا، فشخص على ذلك الحال حتى جاء الناس إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يستأذنونه [٢] أن ينحروا ركابهم فيأكلوها، فأذن لهم، فلقيهم عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه و هم على نحرها، فأمرهم أن يمسكوا عن نحرها، ثم دخل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فى خيمة له فقال: أذنت للناس فى نحر حمولتهم يأكلونها؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: شكوا إلىّ ما بلغ منهم الجوع فأذنت لهم، ينحر الرّفقة البعير و البعيرين، و يتعاقبون
____________
[١] فى الأصل: «عشرة».
[٢] فى الأصل: «يستأذنوا».