المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٧٨ - حجّة أبى بكر رضى اللّه عنه سنة تسع
(١) ثم ركب راحلته، فوقف بالهضاب- عرفة، و المصلّى من عرفة- فلمّا أفطر الصائم دفع، فكان يسير العنق [١] حتى انتهى إلى جمع، فنزل قريبا من النار التي على قزح [٢]. فلمّا طلع الفجر صلّى الفجر، ثم وقف، فلمّا أسفر [٣] دفع، و جعل يقول فى وقوفه: يا أيّها الناس، أسفروا! يا أيّها الناس، أسفروا! ثم دفع قبل الشمس، فكان يسير العنق حتى انتهى إلى محسّر [٤] فأوضع راحلته، فلمّا جاز وادي محسّر عاد إلى مسيره الأوّل، حتى رمى الجمرة راكبا، و سبع حصيات، ثم رجع إلى المنحر فنحر، ثم حلق.
و قرأ علىّ بن أبى طالب رضوان اللّه عليه يوم النحر عند الجمرة «براءة»، و نبذ إلى كلّ ذى عهد عهده. قال: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال: لا يحجّ بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان.
و كان أبو هريرة يقول: حضرت ذلك اليوم- فكان يقول: هو يوم الحجّ الأكبر- فخطب أبو بكر رضى اللّه عنه يوم النّحر بعد الظهر على راحلته. فكان أبو بكر قد خطب فى حجّته ثلاثة أيّام لم يزد عليها، قبل التّروية بيوم بمكّة بعد الظهر، و بعرفة قبل الظهر، و بمنى يوم النّحر بعد الظهر. و أقام أبو بكر رضى اللّه عنه يرمى الجمار ماشيا، ذاهبا و جائيا، فلمّا كان يوم الصّدر [٥]- قالوا: رمى ماشيا- فلمّا جاوز العقبة ركب.
و يقال: رمى يومئذ راكبا، فلمّا انتهى إلى الأبطح صلّى به الظّهر، و دخل مكّة فصلّى بها المغرب و العشاء، ثم خرج من ليلته قافلا إلى المدينة.
[١] العنق: ضرب من سير الدابة و الإبل، و هو سير مسبطر. (الصحاح، ص ١٥٣٣).
[٢] قزح: القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة. (معجم البلدان، ج ٧، ص ٧٧).
[٣] أسفر الصبح إذا انكشف و أضاء. و المعنى هاهنا: طول صلاة الفجر إلى الإسفار.
(الصحاح، ص ٦٨٧).
[٤] محسر: واد بجمع. (معجم ما استعجم، ص ٥٠٩).
[٥] الصدر: اليوم الرابع من أيام النحر. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ٦٨).