المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٨١ - حجّة أبى بكر رضى اللّه عنه سنة تسع
(١) من ثياب اليمن، أحمال معكومة [١]، و نعم تساق ممّا غنموا، و نعم من صدقة أموالهم.
قال أبو سعيد الخدرىّ- و كان معه فى تلك الغزوة- قال: و كان علىّ (عليه السلام) ينهانا أن نركب على إبل الصّدقة، فسأل أصحاب علىّ (عليه السلام) أبا رافع أن يكسوهم ثيابا فكساهم ثوبين ثوبين. فلمّا كانوا بالسّدرة داخلين مكّة، خرج علىّ (عليه السلام) يتلقّاهم ليقدم بهم فينزلهم، فرأى على أصحابنا ثوبين ثوبين على كلّ رجل، فعرف الثياب فقال لأبى رافع: ما هذا؟ قال: كلّمونى ففرقت من شكايتهم، و ظننت أنّ هذا يسهل عليك، و قد كان من كان قبلك يفعل هذا بهم. فقال: رأيت إبائى [٢] عليهم ذلك! و قد أعطيتهم، و قد أمرتك أن تحتفظ بما خلّفت، فتعطيهم! قال: فأبى علىّ (عليه السلام) أن يفعل ذلك حتى جرّد بعضهم من ثوبيه، فلمّا قدموا على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )شكوا، فدعا عليّا فقال: ما لأصحابك يشكونك؟ فقال: ما أشكيتهم [٣]؟
قسمت عليهم ما غنموا، و حبست الخمس حتى يقدم عليك و ترى رأيك فيه، و قد كانت الأمراء يفعلون أمورا، ينفّلون من أرادوا من الخمس، فرأيت أن أحمله إليك لترى فيه رأيك. فسكت النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
قال: فحدّثنى سالم مولى ثابت، عن سالم مولى أبى جعفر، قال:
لمّا [٤] ظهر علىّ (عليه السلام) على عدوّه و دخلوا فى الإسلام، جمع ما غنم و استعمل عليه بريدة بن الحصيب، و أقام بين أظهرهم، فكتب إلى رسول اللّه صلّى
[١] فكمت الثياب إذا شددت بعضها على بعض. (النهاية، ج ٣، ص ١٢١).
[٢] فى الأصل: «أثوابى».
[٣] يقال: أشكيت الرجل إذا أزلت شكواه، و إذا حملته على الشكوى. (النهاية، ج ٢، ص ٣٣٤).
[٤] فى الأصل: «إنما».