المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٨٢ - حجّة أبى بكر رضى اللّه عنه سنة تسع
(١) اللّه عليه و سلّم كتابا مع عبد اللّه بن عمرو بن عوف المزنىّ يخبره أنّه لقى جمعا من زبيد و غيرهم، و أنّه دعاهم إلى الإسلام و أعلمهم أنّهم إن أسلموا كفّ عنهم، فأبوا ذلك و قاتلهم.
قال علىّ (عليه السلام): فرزقني اللّه الظفر عليهم حتى قتل منهم من قتل.
ثم أجابوا إلى ما كان عرض عليهم، فدخلوا فى الإسلام و أطاعوا بالصّدقة، و أتى بشر منهم للدّين، و علّمهم قراءة القرآن.
فأمره رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يوافيه فى الموسم، فانصرف عبد اللّه بن عمرو بن عوف إلى علىّ (عليه السلام) بذلك.
قال: فحدّثنى سعيد بن عبد العزيز التّنوخىّ، عن يونس بن ميسرة ابن حليس، قال: لمّا قدم علىّ بن أبى طالب (عليه السلام) اليمن خطب به، و بلغ كعب الأحبار قيامه بخطبته، فأقبل على راحلته فى حلّة، معه حبر من أحبار اليهود، حتى استمعا له فواقفاه، و هو يقول: إنّ من الناس من يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار. قال كعب: صدق! فقال علىّ: و فيهم من لا يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار. فقال كعب: صدق! فقال علىّ (عليه السلام): و من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة. فقال كعب: صدق! فقال الحبر: و كيف تصدّقه؟ قال: أمّا قوله: «من الناس من يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار» فهو المؤمن بالكتاب الأوّل و لا يومن بالكتاب الآخر.
و أمّا قوله: «منهم من لا يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار» فهو الذي لا يؤمن بالكتاب الأوّل و لا الآخر. و أمّا قوله: «من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة»
فهو ما يقبل اللّه من الصّدقات. قال: و هو مثل رأيته بيّن! قالوا: و جاء كعبا سائل فأعطاه حلّته، و مضى الحبر مغضبا؟ و مثلت بين يدي كعب امرأة تقول: من يبادل راحلة براحلة؟ فقال كعب: و زيادة حلّة؟ قالت: نعم! فأخذ كعب و أعطى، و ركب الراحلة و لبس الحلّة،