المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٢٧ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) بجرة من طيّء، ذكر قول النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لخالد «إنّك تجده يصيد البقر»
و ما صنع البقر تلك الليلة بباب الحصن تصديق قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فقال شعرا:
تبارك سائق البقرات إنّى * * * رأيت اللّه يهدى كلّ هاد
و من يك عاندا عن ذى تبوك * * * فإنّا قد أمرنا بالجهاد
و قال خالد بن الوليد لأكيدر: هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتى بك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على أن تفتح لى دومة؟ قال: نعم، ذلك لك. فلمّا صالح خالد أكيدر، و أكيدر فى وثاق، انطلق به خالد حتى أدناه من باب الحصن و نادى أكيدر أهله: افتحوا باب الحصن! فرأوا ذلك، فأبى عليهم مضاد [١] أخو أكيدر، فقال أكيدر لخالد: تعلم و اللّه لا يفتحون لى ما رأونى فى وثاق، فخلّ عنّى فلك اللّه و الأمانة أن أفتح لك الحصن إن أنت صالحتنى على أهله. قال خالد: فإنّى أصالحك.
فقال أكيدر: إن شئت حكّمتك و إن شئت حكّمنى. قال خالد: بل، نقبل منك ما أعطيت. فصالحه على ألفى بعير، و ثمانمائة رأس [٢]، و أربعمائة درع، و أربعمائة رمح، على أن ينطلق به و أخيه إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فيحكم فيهما حكمه. فلمّا قاضاه خالد على ذلك خلّى سبيله ففتح الحصن، فدخله خالد و أوثق أخاه مضادا أخا أكيدر، و أخذ ما صالح عليه من الإبل و الرقيق و السّلاح، ثم خرج قافلا إلى المدينة، و معه أكيدر و مضاد. فلما قدم بأكيدر على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )صالحه على الجزية و حقن دمه و دم
[١] هكذا فى الأصل، و فى الزرقانى أيضا يروى عن الواقدي. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٩٢). و فى أكثر أصول السيرة: «مصاد».
[٢] هكذا فى الأصل. و فى الزرقانى: «فرس». (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٩٢).