المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٢٩ - شأن غزوة الطائف
(١) اللّه، إنه عمّ [١] لم يؤكل ثمره. فأمر أن يقطعوا ما أكلوا ثمره. قال: فجعلوا يقطعون الأوّل فالأوّل.
قال: و تقدّم أبو سفيان بن حرب، و المغيرة بن شعبة إلى ثقيف فقالا:
أمّنوا حتى نتكلّم. فأمّنوهما، فدعوا نساء من قريش ليخرجن إليهما- و هم يخافون السّباء [٢]- منهم ابنة أبى سفيان بن حرب، كانت تحت عروة بن مسعود، لها منه ولد، داود بن عروة، و الفراسيّة بنت سويد بن عمرو بن ثعلبة- كانت عند قارب ابن الأسود، لها منه عبد الرحمن بن قارب- و امرأة أخرى. فلما أبين عليهما قال لهما بنو الأسود بن مسعود: يا أبا سفيان و يا مغيرة، ألا ندلّكما على خير ممّا جئتما له! إنّ مال بنى الأسود حيث قد علمتما- و كان النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بينهم و بين الطائف نازلا بواد يقال له العمق [٣]- ليس بالطائف مال أبعد رشاء، و لا أشدّ مونة منه، و لا أبعد عمارة- و إنّ محمدا إن قطعه لم يعمّر أبدا، فكلّماه ليأخذه لنفسه أو ليدعه للّه و للرّحم، فإنّ بيننا و بينه من القرابة ما لا يجهل. فكلّماه فتركه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم.
و كان رجل يقوم على الحصن فيقول: روحوا رعاء الشاء! روحوا جلابيب محمّد! روحوا عبيد محمّد! أ ترونا نتباءس على أحبل [٤] أصبتموها من كرومنا؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: اللّهمّ، روّح مروّحا إلى النار!
قال سعد بن أبى وقّاص: فأهوى له بسهم فوقع فى نحره، و هوى من الحصن
____________
[١] نخل عم: أى تام فى طوله. (النهاية، ج ٣، ص ١٢٩).
[٢] فى الأصل: «النساء»، و ما أثبتناه عن الطبري، يروى عن الواقدي. (التاريخ، ص ١٦٧٢).
[٣] العمق: واد من أودية الطائف. (معجم البلدان، ج ٦، ص ٢٢٣).
[٤] أحبل: جمع حبلة، و هي الأصل أو القضيب من شجر الأعناب. (النهاية، ج ١، ص ١٩٨).