المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٠٨ - غزوة تبوك
(١)
خذ! قال: فأخذ الشاة اللّبون، فقال: إنما هي أمّ هذا الغلام بعد أمّه، خذ مكانها عشرا. قال: لا. قال: عشرين. قال: لا. قال: خمسين. قال: لا.
قال: خذها كلّها إلّا هذه الشاة. قال: لا. قال: إن كنت تحبّ اللبن فأنا أحبّه. فنثر كنانته ثم قال: اللّهمّ تشهد! ثم فوّق له بسهم فقتله، فقال: لا يسبق بهذا الخبر إلى نبىّ اللّه أوّل منى! فجاء صالحا فأخبره الخبر، فرفع صالح يديه مدّا فقال: اللّهمّ العن أبا رغال! ثلاثا. و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذّبين، إلّا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم فيصيبكم ما أصابهم.
قال أبو سعيد الخدرىّ: رأيت رجلا جاء إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )بخاتم وجده فى الحجر فى بيوت المعذّبين. قال: فأعرض عنه و استتر بيده أن ينظر إليه، و قال: ألقه! فألقاه فما أدرى أين وقع حتى الساعة. و كان ابن عمر يقول: إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )قال لأصحابه حين حاذاهم:
إنّ هذا وادي النّفر! فجعلوا يوضعون [١] فيه ركابهم حتى خرجوا منه.
قال: حدّثنى ابن أبى سبرة، عن يونس بن يوسف، عن عبيد بن جبير، عن أبى سعيد الخدرىّ قال: رأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أوضع راحلته حتى خلّفها. قال: و ارتحل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )لمّا أصبح و لا ماء معهم، فشكوا ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )على غير ماء. قال عبد اللّه بن أبى حدرد:
فرأيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )استقبل القبلة فدعا- و لا و اللّه ما أرى فى السماء سحابا- فما برح رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يدعو حتى إنّى لأنظر إلى السّحاب تأتلف من كلّ ناحية، فما رام مقامه حتى سحّت علينا
[١] فى الأصل «يعرضون».