المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٤٧ - تسمية من استشهد بالطائف
(١)
و حثّى الجنود لكي يدلجوا * * * إذا هجع القوم لم أهجع
فأصبح نهبي و نهب العبي * * * د [١] بين عيينة و الأقرع
إلا أفائل [٢] أعطيتها * * * عديد قوائمها الأربع
و قد كنت فى الحرب ذا تدرإ [٣] * * * فلم أعط شيئا و لم أمنع
و ما كان حصن [٤] و لا حابس * * * يفوقان مرداس فى المجمع
و ما كنت دون امرئ منهما * * * و من تضع اليوم لا يرفع
فرفع أبو بكر رضى اللَّه عنه أبياته إلى النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم، فقال النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )للعبّاس: أنت الذي تقول «أصبح نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة»؟ فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه:
بأبى و أمى يا رسول اللَّه، ليس هكذا! قال، قال: كيف؟ قال: فأنشده أبو بكر كما قال عبّاس، فقال النبي صلّى اللَّه عليه و سلّم: سواء، ما يضرّك بدأت بالأقرع أم عيينة! فقال أبو بكر رضى اللَّه عنه: بأبى أنت و أمّى، ما أنت بشاعر و لا رواية، و لا ينبغي لك. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و سلّم: اقطعوا لسانه عنّى. فأعطوه مائة من الإبل.
و يقال خمسين من الإبل، ففزع منها أناس، و قالوا: أمر بعبّاس يمثّل به. و قد اختلف علينا فيما أعطى رسول اللَّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )يومئذ الناس.
فحدّثنى عبد اللَّه بن جعفر. عن ابن أبى عون، عن سعد، عن
[١] العبيد: فرس عباس بن مرداس. (شرح أبى ذر، ص ٤١٣).
[٢] أفائل: جمع أفيل، و هي الصغار من الإبل. (شرح أبى ذر، ص ٤١٣).
[٣] ذا تدرإ: أى ذا دفع، من قولك، درأه إذا دفعه. (شرح أبى ذر، ص ٤١٣).
[٤] فى الأصل: «و ما كان بدرا» و ما أثبتناه عن ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٤، ص ١٣٧). و عن ابن كثير يروى عن موسى ابن عقبة. (البداية و النهاية ج ٤، ص ٣٦٠).