المغازي - الواقدي - الصفحة ١٠٣١ - غزوة أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل فى رجب سنة تسع، و هي على عشرة أميال من المدينة
(١) و كانت دومة، و أيلة [١]، و تيماء [٢]، قد خافوا النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )لمّا رأوا العرب قد أسلمت. و قدم يحنّة بن رؤبة على النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )و كان ملك أيلة، و أشفقوا أن يبعث إليهم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )كما بعث إلى أكيدر. و أقبل معه أهل جرباء و أذرح [٣]، فأتوه فصالحهم فقطع عليهم الجزية، جزية معلومة، و كتب لهم كتابا: بسم اللّه الرحمن الرحيم، هذا أمنة من اللّه و محمّد النبىّ رسول اللّه ليحنّة بن رؤبة و أهل أيلة، لسفنهم و سائرهم فى البرّ و البحر، لهم ذمة اللّه و ذمّة محمّد رسول اللّه، و لمن كان معه من أهل الشام و أهل اليمن و أهل البحر. و من أحدث حدثا فإنّه لا يحول ماله دون نفسه، و إنّه طيّب لمن أخذه من الناس، و إنّه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يريدونه، و لا طريقا يريدونه من برّ أو بحر. هذا كتاب جهيم بن الصّلت و شرحبيل بن حسنة بإذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و وضع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )الجزية على أهل أيلة، ثلاثمائة دينار كلّ سنة، و كانوا ثلاثمائة رجل.
قال: حدّثنى يعقوب بن محمّد الظّفرىّ، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه، قال: رأيت يحنّة بن رؤبة يوم أتى به إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )عليه صليب من ذهب، و هو معقود الناصية، فلمّا رأى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )كفّر [٤] و أومأ برأسه، فأومأ إليه النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم: ارفع رأسك! و صالحه يومئذ، و كساه رسول اللّه صلّى
[١] أيلة: على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام. (معجم البلدان، ج ١، ص ٣٩١).
[٢] تيماء: على ثماني مراحل من المدينة بينها و بين الشام. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٧٢).
[٣] جرباء و أذرح: قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام. (معجم ما استعجم، ص ٨٤).
[٤] التكفير: إيماء الذمي برأسه، و التكفير لأهل الكتاب أن يطأطئ أحدهم رأسه لصاحبه كالتسليم عندنا، و التكفير أن يضع يده أو يديه على صدره. (لسان العرب ج ٦، ص ٤٦٦).