المغازي - الواقدي - الصفحة ٨٧٨ - غزوة بنى جذيمة
(١) فقلت: ما تريد؟ قال: هل أنت آخذ برمَّتى [١] هذه فمقدِّمى إلى النُّسيَّات، ثم رادّى ففاعل بى ما فعل بأصحابى؟ قال: قد سألت يسيرا. قال:
و أخذت برمَّته فانتهيت به إلى النِّسوة. فلمّا انتهى إليهنَّ كلَّم امرأة منهنَّ ببعض ما يريد. قال: ثم رجعت به حتى رددته فى الأسرى، فقام بعضهم فضرب عنقه.
و يقال: إنَّ فتى من بنى جذيمة أدركه الجيش عشيّة، فنادى فى القوم فكفَّ عنه، و كان الذين يطلبونه [٢] بنو سليم، و كانوا عليه متغيّظين فى حروب كانت بينهم ببرزة [٣] و غيرها، و كانت بنو جذيمة قد أصابوهم ببرزة و هم موتورون يريدون القود منهم. فشجعوا عليه، فلمّا لم ير إلّا أنهم يقتلونه شدّ عليهم فقتل منهم رجلا، ثم شدّ عليهم ثانية فقتل منهم آخر، ثم جاء الظلام فحال بينهم، و وجد الفتى فرجة، حتى إذا كان الغداة جاء و قد قتل من القوم رجلين، و النساء و الذّرّيّة فى يد خالد، فاستأمن فعرض فرسه، فلمّا نظروا إليه قالوا، هذا الذي صنع بالأمس ما صنع، فناوشوه عامَّة النهار ثم أعجزهم و كرّ عليهم، فقال: هل لكم أن أنزل، على أن تعطوني عهدا و ميثاقا لتصنعنّ بى ما تصنعون بالظّعن، إن استحييتموهنّ استحييت و إن قتلتموهنَّ قتلت؟ قالوا: لك ذلك.
فنزل بعهد اللّه و ميثاقه، فلمّا نزل قالت بنو سليم: هذا صاحبنا الذي فعل بالأمس ما فعل. قالوا: انطلقوا به إلى الأسرى من الرجال، فإن قتله خالد فهو إمام و نحن له تبع، و إن عفا عنه كان كأحدهم. فقال بعضهم: إنما جعلنا له العهد و الميثاق أن يكون مع الظّعن، و أنتم تعلمون
[١] الرمة: قطعة من الحبل. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٢٢).
[٢] فى الأصل: «الذي يطلبونه».
[٣] فى الأصل: «ببرره» و برزة: موضع فى ديار بنى كنانة، و فى هذا الموضع أوقعت بنو فراس بن مالك من بنى كنانة ببني سليم، (معجم ما استعجم، ص ١٥٢).