المغازي - الواقدي - الصفحة ٩٢٨ - شأن غزوة الطائف
(١) قيل: و ما الشّدخة؟ قال: ما قتل من المسلمين- دخلوا تحتها، ثم زحفوا بها إلى جدار الحصن ليحفروه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فحرّقت الدّبّابة، فخرج المسلمون من تحتها و قد أصيب منهم من أصيب، فرمتهم ثقيف بالنّبل فقتل منهم رجال.
قال: فأمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )بقطع أعنابهم و تحريقها، و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: من قطع حبلة [١] فله حبلة فى الجنّة. فقال عيينة بن بدر ليعلى بن مرّة الثّقفىّ: أقطع ذلك أجرى؟ ففعل يعلى بن مرّة، ثم جاءه فقال يعلى: نعم. فقال عيينة: لك النار! فبلغ ذلك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: عيينة أولى بالنار من يعلى. و جعل المسلمون يقطعون قطعا ذريعا.
قال: و نادى عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه سفيان بن عبد اللّه الثّقفىّ:
و اللّه لنقطعنّ أبا عيالك. فقال سفيان: إذا لا تذهبون بالماء و التراب! فلما رأى القطع نادى سفيان: يا محمّد، لم تقطع أموالنا؟ إمّا أن تأخذها إن ظهرت علينا، و إمّا أن تدعها للّه و للرّحم كما زعمت! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: فإنّى أدعها للّه و للرّحم [٢].
فتركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم. و حدّث أبو وجزة السّعدىّ قال: أمر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه و سلم )أن يقطع كلّ رجل من أعنابهم خمس حبلات.
فأتى عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه إلى النبىّ ( صلّى اللّه عليه و سلم )فقال: يا رسول
[١] الحبلة: من شجر العنب. (النهاية، ج ١، ص ١٩٨).
[٢] أى للرحم التي بيني و بينهم، لأن أمه آمنة أمها برة بنت عبد العزى بن قصى، و أم برة هذه أم حبيب بنت أسعد، و أمها برة بنت عوف، و أمها قلابة بنت الحارث، و أم قلابة هند بنت يربوع من ثقيف. (شرح على المواهب اللدنية، ج ٣، ص ٣٧).